26 ابريل 2011 20:57
العنف المتزايد الذي تستخدمه السلطات السورية ضد المتظاهرين المطالبين بالديمقراطية في سوريا وضع الرئيس الأميركي في موقف صعب، من الناحية الدبلوماسية أو السياسية.
وكما يقول منتقدو الرئيس الأميركي عاملت الولايات المتحدة بشكل عام، وأوباما بشكل خاص، الرئيس السوري، ولفترة طويلة للغاية، كما لو كان زعيماً إصلاحياً أصيلًا، في حين أنه، في حقيقة الأمر كان يتبع خطى والده على طريق الاستبداد السلطوي، ولديه استعداد تام لمهاجمة شعبه إذا دفع أفراده من أجل المزيد من الحريات السياسية.
كان يوم الجمعة الماضي هو اليوم الأسوأ على الإطلاق منذ بدأت الاحتجاجات في سوريا منذ شهرين حيث لقي 75 متظاهراً مصرعهم برصاص القوات الحكومية، وهو ما رفع عدد القتلي منذ بداية تلك التظاهرات إلى 200 شخص -وهو عدد مرشح للزيادة إذا أخذنا في الحسبان أن عدداً كبيراً ممن أصيبوا بإصابات خطيرة قد حيل بينهم وبين الوصول للمستشفيات.
بدأ يوم السبت بهجوم على موكب مشيعين لجنازة من قتلوا في مظاهرات اليوم السابق، مما أسفر حسب الأنباء عن مصرع ستة أشخاص، وظل العدد يتزايد على مدار اليوم. كما كانت هناك أنباء عن أطفال كانوا يكتبون كتابات على الحائط مناوئة للأسد، قد قبض عليهم وتعرضوا للضرب والتعذيب.
في بيان صادر عن البيت الأبيض، أدان أوباما بأشد العبارات "استخدام القوة من قبل الحكومة السورية ضد المتظاهرين".
وقال أوباما في بيانه أيضاً:" لقد وضع الأسد والسلطات السورية مصالحهم الشخصية فوق مصالح الشعب السوري من خلال اللجوء لاستخدام القوة، والانتهاكات البشعة لحقوق الإنسان، وهو ما يفاقم الإجراءات الأمنية القمعية التي كانت متخذة بالفعل قبل انطلاق تلك المظاهرات".
وفي إشارة إلى تعقد الوضع في منطقة كانت غارقة بالفعل في الفوضى قال أوباما أيضاً:"بدلاً من الاستماع إلى صوت شعب يلقي الأسد باللوم على أطراف خارجية".
في الوقت نفسه تواجه إسرائيل، على وجه الخصوص - الحليف الرئيسي للولايات المتحدة في المنطقة - موقفاً يستحيل تحديده، ولكن من المحتمل أن يكون خطراً، في جميع الأحوال. يعبر عن ذلك "شلومو بروم" من معهد دراسات الأمن القومي بجامعة تل أبيب في لقاء له مع الواشنطن بوست قال فيه:"لقد حافظ الأسد على الاستقرار، وحافظ على هدوء الحدود مع إسرائيل، وعلى الرغم من أنه ضايق إسرائيل من خلال مساعدة حزب الله وحماس إلا أنه تصرف بحذر تجاه أحداث مثل قصف المنشأة النووية السورية وهي العملية التي نسبت لإسرائيل... ومن ناحية أخرى، ليس لدينا أي تعاطف مع الأسد ولا لروابطه مع إيران، وحماس، وحزب الله... وأي تغيير في سوريا سوف يضر بهذا المحور".
بالنسبة لأوباما، يأتي الوضع في سوريا في نفس الوقت الذي تمضي فيه الأوضاع في أفغانستان ببطء وتثاقل، وتحاول الولايات المتحدة فيه فك ارتباطها بالعراق مع القيام في الوقت نفسه بتصعيد عملها العسكري في ليبيا من خلال استخدامها للطائرات التي تطير من دون طيار. وفي الوقت الذي يبدي فيه الرأي العام الأميركي حذراً من التدخلات والارتباطات الأجنبية التي لا يبدو لها علاقة واضحة بالأمن القومي الأميركي.
وبيانه يوم الجمعة الماضي جاء عقب النقد المتزايد الذي يتعرض له والذي يتهم فيه بأنه يتفرج على ما يحدث في سوريا.
وأشارت افتتاحية الواشنطن بوست يوم الجمعة الماضي، إلى "أن الإدارة لم تحرك ساكناً على الرغم من حقيقة أن نظام الأسد هو واحد من الأنظمة الأكثر خصومة للولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط". وأضافت الصحيفة:
"من الناحية الأخلاقية، لا يمكن وصف الموقف الأميركي سوى بأنه موقف مخجل. فالوقوف دون أن تحرك ساكناً في الوقت الذي يتم فيه قتل المئات من المواطنين السوريين المطالبين بالحرية على أيدي القوات الحكومية يجعل من التزام الولايات المتحدة بحقوق الإنسان أمراً يدعو للسخرية".
كما وصف كريستوفر ديكي وجون باري من النيوزويك في مدونتهما بـ" ديلي بيست" الرئيس باراك أوباما بأنه "قد فقد في العمليات" بدلاً من العمل على تأكيد دوره القيادي ذلك الدور الذي لا يمكن لأقوى دولة على مستوى العالم أن تهرب منه.
وأضافا: "إن الدراما، أو دعنا نقول المأساة التي تتضح معالمها بشكل تدريجي في البيت الأبيض تتعلق بمثقف لامع يجد نفسه عاجزاً عن ملاحقة الأحداث التي تمر به، كما تتعلق باستراتيجي تعرضت استراتيجياته للإحباط لدرجة أنه بات لا يملك أي استراتيجية على الإطلاق...).
ولكن الملاحظ أن منتقدي أوباما ليس لديهم شيء يقترحونه للخروج من هذا المأزق سوى الحديث الخشن والدعوة لاتخاذ إجراءات تحمل في طياتها رمزية دبلوماسية.
ومن بين تلك النوعية من المنتقدين "تيم باولينتي" الذي ينوي ترشيح نفسه لانتخابات الرئاسة القادمة عن الحزب الجمهوري الذي قال في بيان أصدره يوم الجمعة الماضي أيضا:" على الرئيس أوباما استدعاء السفير الأميركي الذي كان قد أرسله إلى سوريا على الفور وأن يسعى بعد ذلك لفرض المزيد من العقوبات الاقتصادية على النظام السوري"
وأضاف "باولينتي": وعليه في الوقت نفسه أن يصدر تعليماته للسفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة للدعوة لعقد اجتماع خاص لمجلس الأمن الدولي لإدانة الأعمال الإجرامية التي قام النظام السوري بارتكابها".
براد نيكربوكر
محلل سياسي أميركي
ينشر بترتيب خاص مع خدمة
«كريستيان ساينس مونيتور»