الأحد 22 مارس 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
الترفيه

علماء يطورون طريقة جديدة لعلاج سرطانات الدم

علماء يطورون طريقة جديدة لعلاج سرطانات الدم
22 مارس 2026 09:31

طوّر علماء في جامعة كاليفورنيا، سان فرانسيسكو، طريقة جديدة لعلاج سرطانات الدم تتيح إعادة برمجة الخلايا المناعية داخل جسم المريض مباشرة، بدلاً من استخراجها ومعالجتها في المختبر.

 

ولسنوات، اعتمد العلاج التقليدي بالخلايا التائية المعدّلة وراثيا (CAR-T) على عملية معقدة تبدأ باستخلاص خلايا مناعية من المريض، ثم إرسالها إلى مراكز متخصصة لإعادة تعديلها وراثيا بحيث تصبح قادرة على التعرف على الخلايا السرطانية وقتلها، قبل إعادة حقنها في جسم المريض، لكن هذه العملية تستغرق، بالرغم من فعاليتها العالية، أسابيع وتكلف مئات الآلاف من الدولارات، ما يجعلها غير متاحة لكثير من المرضى.

 

وطوّر العلماء، وفق دراسة جديدة نشرتها مجلة "Nature"، تقنية تمكّن من إدخال تعديلات جينية دقيقة داخل الجسم مباشرة، بحيث يتم توجيه الخلايا التائية لإنتاج مستقبلات مستضدات خيمرية (CAR) دون الحاجة إلى استخراجها أو معالجتها خارجيا. وتعد هذه المرة الأولى التي ينجح فيها العلماء في إدخال تسلسل كبير من الحمض النووي في موقع محدد داخل خلايا تائية بشرية لا تزال داخل الجسم، مع تجنّب الإدماج العشوائي الذي تعتمد عليه الطرق التقليدية باستخدام الفيروسات.

 

ويعتمد هذا النهج على نظام توصيل ثنائي الجسيمات يحمل أدوات تحرير الجينات (CRISPR-Cas9)، وهي تقنية تشبه "المقص الجزيئي" القادر على تعديل الحمض النووي بدقة؛ حيث يستهدف أحد الجسيمات الخلايا التائية تحديدا عبر بروتين (CD3) الموجود على سطحها، بينما يحمل الجسيم الآخر الشيفرة الجينية اللازمة لتكوين مستقبلات (CAR)، إلى جانب تعليمات لدمجها في موقع محدد داخل الجينوم، بما يضمن تشغيلها فقط في الخلايا التائية.

 

ونجح العلماء، في تجارب أُجريت على فئران تمتلك أجهزة مناعية بشرية، في استخدام هذه التقنية لعلاج أنواع متعددة من السرطان، بما في ذلك سرطان الدم الليمفاوي الحاد والورم النقوي المتعدد، وحتى بعض الأورام الصلبة. وأظهرت النتائج القضاء على الخلايا السرطانية القابلة للكشف خلال فترة لا تتجاوز أسبوعين لدى معظم الحيوانات، مع تكوّن خلايا (CAR-T) بنسبة ملحوظة داخل الجسم.

 

ويشير العلماء إلى أن هذا النهج قد يتفوق على الطرق التقليدية، ليس فقط من حيث الدقة، بل أيضا من حيث الكفاءة؛ إذ تبدو الخلايا التي تُنتج داخل الجسم أكثر قدرة على التكاثر والاحتفاظ بخصائصها مقارنة بتلك التي تُحضّر في المختبر، كما قد يسهم هذا التطور في تقليل الحاجة إلى العلاج الكيميائي التحضيري، وخفض التكاليف، وتسريع الوصول إلى العلاج.

 

وبالرغم من هذه النتائج الواعدة، لا تزال التقنية في مرحلة البحث والتطوير، وتحتاج إلى تجارب سريرية إضافية للتأكد من سلامتها وفعاليتها لدى البشر. ويسعى الفريق البحثي، بالتعاون مع شركاء علميين وشركة متخصصة، إلى نقل هذه التكنولوجيا إلى الاستخدام السريري مستقبلا، بما قد يتيح توفير علاجات أكثر سهولة وأقل تكلفة لمرضى السرطان حول العالم.

المصدر: وام
جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©