بيروت-نيكولاس بلانفورد:
تراجعت السلطة اللبنانية عن معارضتها تشكيل لجنة تحقيق دولية في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري بعد ان لامها التقرير الذي صدر عن فريق تقصي الحقائق التابع للامم المتحدة على طريقة تعاملها مع القضية· وجاء قرار قبول لجنة التحقيق في وقت تعرضت فيه بيروت لانفجارات جديدة لم يعلن الى الآن المسؤول عنها·
وتميز تاريخ لبنان الحديث باغتيالات بالغة الاهمية لرؤساء ورؤساء وزراء، ولكن لم يكشف النقاب عن اية تفاصيل بخصوص هذه العمليات· لكن قتل الحريري في 14 فبراير الماضي تقاطع مع الخطوط الطائفية واثار مطلبا غير مسبوق عبر مختلف انحاء لبنان من اجل معرفة الحقيقة·
وغطت كلمة 'الحقيقة' مختلف اللوحات الاعلانية في شوارع بيروت وزجاج السيارات، ورمز لها بالاشرطة الزرقاء التي يرتديها عدد كبير من اللبنانيين·
ويتوقع ان تدفع كل من اميركا وفرنسا من اجل تبني قرار جديد في مجلس الامن يدعو الى تحقيق دولي مستقل في اعقاب نتائج التقرير فريق التقصي الذي تضمن انتقادا لاذعا للسلطات اللبنانية والسورية بسبب طريقة تعاملها مع التحقيق· كما اتهم التقرير اجهزة الامن اللبنانية باظهار اهمال خطير ومنظم في تنفيذ الواجبات التي عادة ما تؤديها اجهزة الامن الوطنية المحترفة·
وخلص التقرير الى القول:' لقد بات من الواضح للفريق الذي ضم محققين وخبراء من كل من ايرلندا ومصر والمغرب وسويسرا ان عملية التحقيق اللبنانية تعاني من عيوب خطيرة ولا تملك لا القدرة ولا الالتزام بالوصول الى نتيجة مرضية وموثوقة·
وقد آثار تقرير الفريق ردود فعل متباينة، ففي حين رحبت به الولايات المتحدة واكدت انها ستاخذ بتوصياته اعترضت عليه اطراف الموالاة اللبنانية واعتبرته مخالفا للحقيقة ويكشف عن نية مبيتة للتدخل في الشأن اللبناني·
وبالرغم من ان الرئيس اللبناني اميل لحود اعرب عن موافقته على تشكيل لجنة تحقــــــيق دولية في الجريمة واستعداده لتحمل كامل المسؤولية عن النتائج التي تتوصل اليها، الا ان اطرافا لبنانية اخرى مثل 'حزب الله' تستشعر الخطر في ذلك وتعتبره تدخلا سافرا في الشـــــــأن اللبناني ستتمخض عنه نتائج سلبية قد تنعكس من خلال زيادة التوتر في العلاقة بين الطوائف اللبنانية وسعي البعض لاستغلال هذا التدخل لتحقــــــيق اهداف على حساب الآخرين·
عن خدمة كريستيان ساينس مونيتور