هناء الحمادي (أبوظبي)
تجهيز «التمر المدبّس» مهنة قديمة عمل عليها الكثير من الآباء في الماضي القديم، ورغم الحداثة والتطور إلا أن البعض ما زال يمارسها بكل دقة وحرفية وصبر، ومع اقتراب موسم الشتاء يعمل البعض كخلية نحل لاستخراج الدبس من الغرف الخاصة لحفظ التمر.
ويقول الستيني يوسف المطروشي، من أهالي الفجيرة: اشتهر البعض في الفجيرة بوجود المدابس، وهي غرف أو مخازن خاصة لحفظ التمر، وهذه الطقوس متعارف عليها، حيث يتم كنز التمر حتى يحين موعد تناوله في الشتاء، ورغم العناء الذي قد يشعر به أثناء جمع وفرد الرطب في جميع مراحل إعداد التمر المدبس وخطواته إلا أن مذاقة الحلو ينسى الكثير من الجهد المبذول.
ويضيف: للحصول على دبس خالٍ من الشوائب لوضعه على التمر أثناء تناوله تتم تغطية الوعاء الفخاري الذي يسيل منه دبس التمر بقطعة قماش حيث يعمل على فصل الشوائب والحصول على دبس نقي تماماً، وبعد أن يمتلئ الوعاء الفخاري يحفظ في محبرة، وهي عبارة عن أوعية نحاسية.
ويذكر الأربعيني راشد علي الحفيتي، أن من أفضل أنواع النخيل التي تخرج لنا بمذاق جميل من الدبس هي نخيل جش حبش، واللولو، والخنيزي، ويعد الأشهر منها النغال والبرحي، وبالرغم من وجود المعامل الحديثة التي تنتج كميات هائلة من الدبس، إلا أن المعامل التقليدية تخرج الدبس الطبيعي بطعم ومذاق خاص.
وأوضح أن التمر المدبس له قيمة غذائية عالية للجسم، فهو غذاء وعلاج في الوقت ذاته، كما يوضع أيضاً على بعض الأكلات الشعبية الإماراتية مثل خبز الخمير واللقيمات وخبز الجباب.
وتحتفظ عائشة المشغوني، «ربه منزل»، بمحبرة المدبس، التي تصلها من جارتها التي تختص بتوزيعه على الجارات في كل عام مع اقترب الشتاء.. وتقول إنها تسعد حين تجد محابر المدبس قد زينت مطبخها، حيث لا تبخل جارتها بإهدائها بعض الكميات، حيث لا تحلى أكلاتنا الشعبية مثل خبز الخمير والجباب إلا به، ولا يحلو إلا حين نضعه على التمر ليشكل في النهاية التمر المدبس وقد تزين بحبات السمسم فوقه، لنتناوله في الصباح الباكر أو وقت العصر مع أفراد العائلة أو الجارات.