السبت 31 أكتوبر 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم

هوس الفضائيات يهدد استقرار الأسرة في رمضان

هوس الفضائيات يهدد استقرار الأسرة في رمضان
25 أغسطس 2011 23:15
انطلاقاً من هذا الواقع تم استطلاع آراء بعض الأزواج، في كيفية تصرفهم حال وقوعهم في مثل هذه المواقف، خاصة في ظل هوس الفضائيات الذي يصيب العالم العربي في رمضان من كل عام، والتنافس الشديد بين القنوات التلفزيونية على استقطاب أكبر كم من المشاهدين خلال هذا الشهر. هروب من المشاكل قال ناصر عبد اللطيف (52 سنة) إن حدوث مشكلات مع زوجته بسبب اختلاف الرغبة في متابعة برنامج ما أو مسلسل بعينه، يعتبر أمراً صعباً بسبب المرحلة السنية التي يعيشها وسنوات العمر الطويلة التي قضاها مع زوجته، وتعلم خلالها كل منهما إيثار الآخر على نفسه. وأوضح، أنه بالرغم من اختلاف ميولهما، فهو يحب متابعة البرامج الدينية خصوصاً في شهر رمضان، وزوجته تميل لمشاهدة برامج الطهي لتعلم أنواع جديدة من المأكولات لتجهيزها للأولاد، إلا أن هذا الاختلاف يتم التعامل معه بحكمة، وبقليل من التسامح. ومع ذلك لم ينكر ناصر أنه في بداية حياته الزوجية، كان مولعاً بالرياضة على اختلاف أنواعها، وكانت تحدث مشادات مع زوجته، بسبب تمسكه برأيه في متابعة المباريات الرياضية المختلفة، وكانت هذه المشاكل تتطور إلى خصام يدوم يومين أو ثلاثة في بعض الأحوال، بعكس الحال الآن حيث صار جل اهتمامه بالعمل، وصار الوقت الذي يقضيه أمام التلفزيون هو أقل القليل. جمعة السعدي (33 سنة) لا يكاد يشاهد التلفزيون خلال شهر رمضان، حيث يقسم وقته بين العمل وقراءة القرآن، وزيارات الأهل والأصحاب، ومع ذلك فالتلفزيون يسبب له مشكلات أسرية جمة، بسبب ولع زوجته بمتابعة أكثر من مسلسل تلفزيوني على أكثر من فضائية عربية، وتختلف مواعيد إذاعة تلك المسلسلات، حتى أن بعضها ينتهي مع أذان الفجر تقريباً، ما يؤدي إلى استيقاظ زوجته في وقت متأخر في اليوم التالي، وبالتالي قد تتأثر بعض واجباتها المنزلية تجاه أسرتها. وقال السعدي «على الرغم من هذه المشكلات، إلا أن أغلب اللوم يقع على صناع هذه المسلسلات والبرامج الذين يقدمون أعمالاً متميزة للغاية خلال شهر رمضان بعكس باقي أيام السنة التي تشهد تقديم أعمالاً عادية وأحياناً أقل من العادية، فتضطر بعض النساء اللواتي لا يشتغلن إلى متابعة هذه المسلسلات والتي يعتبرونها ترفيهاً عن النفس أو هروباً من مشاكل الحياة، لكن ذلك يجعلهن يقصرن في واجباتهن عن غير عمد، ما تسبب في مشكلات أسرية وخلافات مع أزواجهن». متعة مرح على العكس من ذلك أوضح محمود عبد السلام (29 سنة) أنه ينتظر رمضان من كل عام لمتابعة البرامج الكوميدية التي تقدمها الفضائيات المختلفة، ويرى فيها متعة كبيرة وتعطيه شعوراً بالمرح يساعده على التغلب على متاعب الحياة، غير أن زوجته التي تصغره بأربع سنوات، تحب مشاهدة المسلسلات ويتمسك كل منهما برأيه فتحدث بعض المشاحنات التي تنتهي على خير ولكن بعد أن يكون البرنامج أو حلقة المسلسل انتهت، وهو ما قد يقلب الموقف إلى سخرية من سطحية السبب الذي جعلهما يختلفان. غير أن عبد السلام لفت إلى أن كثرة تلك المشاحنات تخلق حالة من الارتباك داخل المنزل، وبالتالي تؤثر على جو السلام العائلي، فيشعر الفرد أحياناً برغبته في مغادرة المنزل والجلوس إلى أصدقائه، وهذا الشيء مع تكراره يخلق حالة من الجفاء بين الزوجين، يجب أن لا يتركا لها مساحة بينهما حتى تسير الحياة بينهما إلى بر الآمان، وهو ما يحاول عبدالسلام تعويد نفسه عليه، وعدم الانسياق وراء ميوله في التمسك برأيه، ولكنه قد يترك آثاراً سيئة على علاقته ببيته وزوجته. حسين عبد القادر (38 سنة) نفى بشكل قاطع أن تكون مشاهدة التلفزيون سبباً في حدوث أي خلاف مع زوجته، لأنه كما قال، لا تميل لمشاهدة التلفزيون وتصرف معظم وقتها في ترتيب أمور المنزل، ومتابعة شؤون أولادها. وأكد عبد القادر أن عدم تعلق زوجته بالتلفزيون نعمة، لأنه يعتبر أن إدمان المشاهدة يجعلها بلا شك تؤثر في حق بيتها وأولادها، وهناك سبب آخر قوي يجعله سعيداً لعدم حب زوجته لمشاهدة التلفزيون، هو أن أكثر النساء اللواتي يدمن المسلسلات يقعن فريسة لمظاهر الحياة، وبالتالي تزداد تطلعاتهن وطموحاتهن، فيما يفوق قدرات بعض الأزواج، ما يمثل أحد معاول الهدم لكيان أي أسرة. إدمان الأخبار قالت تحدثت أمل حمدي (30 سنة)، حديثة الزواج، إن إدمان زوجها للقنوات الإخبارية والبرامج الحوارية، سواء في شهر رمضان أو حتى قبل حلول الشهر الكريم، يسبب لهما كثيرا من الخلافات والمشاكل، حيث إنه لا يكف عن متابعة الأحداث العالمية، منذ الشهر الأول للزواج، وكان اهتمامه الأكبر مشاهدة نشرات الأخبار ومتابعة الأحداث العالمية أكبر من اهتمامه بالتنزه والخروج والانطلاق، وهو ما أعطاها انطباعا بأنه شخص متصلب المشاعر ولا يستخدم غير عقله فقط. وأكدت حمدي أن حياتها الزوجية تعرضت بالفعل لأزمات خطيرة كادت أن تدمرها بسبب إدمان التلفزيون، وقالت إنها تحاول الآن مع زوجها أن تشغله شيئاً فشيئاً عن تلك الفضائيات، بالحديث معه عن عمله أو أسرته، كون ذلك السبيل الوحيد للتغلب على هذا الإدمان الإخباري لديه، بحسب حمدي. من جانبها، ذكرت هويدا الشريف (28 سنة) أنها بالفعل تعشق متابعة المسلسلات العربية والتركية، وتحرص على متابعة أكبر عدد منها خلال شهر رمضان، لأنها بالفعل تدور جميعاً في إطار مثير وجذاب، وقالت الشريف إنها تتعلق بالمسلسل وأبطاله وتعتبرهم وكأنهم أصدقاء لها، وتتفاعل مع أحداث المسلسل وتتأثر بالمشاعر المختلفة لأبطاله. ولا ترى الشريف في متابعة المسلسلات أو التلفزيون أي مشكلة، طالما كانت المواد المقدمة من خلاله هادفة ومحترمة، وترى أنه يجب على الزوج ترك مساحة من الحرية لزوجته لمشاهدة التلفزيون، كونه وسيلة ترفيه محترمة، ويقدم للزوجة خبرات كثيرة في الحياة عبر القصص التي تدور في المسلسلات المختلفة. وقالت إنها تحرص على أن لا تؤثر مشاهدتها للتلفزيون على واجباتها تجاه منزلها، وحتى وإن حدث ذلك بشكل بسيط، يجب على الزوج أن يتحلى بالصبر وسعة الأفق كونه الأكبر عمراً والأكثر خبرة في الحياة وقدرة على احتواء زوجته. ارتباط طردي من جهته، قال الاستشاري الاجتماعي خليفة المحرزي «من خلال الدراسة، التي قمت بها، والتي تحمل عنوان «أهم أسباب المشكلات الزوجية في رمضان»، والتي شارك فيها عينة مكونة من 100 زوج وزوجة، تم الطلب منهم الإجابة عن مجموعة من الأسئلة المتعلقة بأسباب المشكلات التي قد تقع في شهر رمضان وآثارها على سلوكياتهم في الحياة اليومية، حيث بينت الدراسة أن ثمة ارتباطاً وثيقاً وطردياً بين عدد ساعات مشاهدة التلفزيون والخلافات التي تقع بسببها المشكلة بين الزوجين، أي أنه كلما زاد عدد ساعات مشاهدة التلفزيون في رمضان زادت احتمالات وقوع المشكلات بين الزوجين، حيث تبين أن نسبة 84% من الأزواج يرون أن إدمان أحد الأطراف على متابعة الأعمال الفنية المعروضة في التلفزيون خلال رمضان تلعب السبب الأول في حدوث المشكلة، وأن نسبة 45 بالمائة منهم كانوا يتشاجرون يوميا بسبب جلوس أحدهما لمتابعة تلك الأعمال الفنية التي تعرضها كافة القنوات العربية والتي تصل فيها ساعات البث إلى حوالي 760 ساعة عرض. كما تبين من خلال الدراسة أن 24% من الشريحة الذين كانوا يشاهدون البرامج الرمضانية بشكل متقطع حدثت بينهم مشادات كلامية». وخلصت الدراسة إلى أن الأزواج والزوجات يتأثرون سلبيا بمسلسلات رمضان، لإنه يعمل على غياب السلام العائلي، ونقصد به عدم تقبل أطراف النزاع لبعضها البعض بل على العكس، ويريد كل واحد أن يفكر الجميع كما يفكر هو وبالتالي أن يتصرف على هذا النحو، إضافة إلى ما ينتج عن هذا الأمر من عدم احترام الأطراف لاحتياجات الطرف الثاني من الإفطار أو السحور أو استقبال الضيوف وزيارتهم، والسعي لفرض الرأي إما عن طريق الترهيب أو رفع الصوت أو ممارسة السلطة الزوجية. وأوضح المحرزي «لا يجد الاستقرار مكانا بينهم وتستمر المنغصات الزوجية والعائلية في محيط الأسرة، في إطار الانفعال السلبي والتسرع في الحكم على الشيء، وإصدار تصرفات انفعالية؛ لذلك نجد الأزواج لا يستطيعون أن يكظمون الغيظ ويتحاملون على أنفسهم إذا ارتكبت الزوجات ما يستوجب مثل هذا السلوك، ونفس الشيء تفعله الزوجات أيضا».
المصدر: أبوظبي
جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©