الجمعة 17 ابريل 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم

مطبعة المكفوفين تنير عالم القراءة أمام ذوي التحديات البصرية

مطبعة المكفوفين تنير عالم القراءة أمام ذوي التحديات البصرية
28 نوفمبر 2010 20:38
طباعة 100 كلمة على آلة «البيركنز» كانت تستغرق 10 أيام، ما يعني صعوبات كبيرة في توفير كتب للمكفوفين، لكن مطبعة المكفوفين، التي تأسست قبل عشرة أعوام، باتت قادرة على طباعة 1200 كتاب بطريقة «برايل» في الفصل الأول من كل سنة دراسية، حيث تستغرق مدة طبع الكتاب الواحد من 10 إلى 12 يوما إذا كان الكتاب من المقرر الجديد، أما إذا كان مقرر سابقا، فإنه يطبع على الفور. أسهمت مطبعة المكفوفين منذ إنشائها عام 2000 في فك عقدة القراءة عند المكفوفين، وساعدت على تميزهم وتألقهم، والسفر بهم بعيدا في عوالم الكلمة والمعاني عبر الكتب والقصص التي أصبحوا قادرين على قراءتها، وأبعد من ذلك أصبحوا يتنافسون على قراءة أكبر عدد من القصص، وفق ما تؤكده ناعمة المنصوري، مديرة مطبعة المكفوفين التابعة لمؤسسة زايد العليا للرعاية الإنسانية. تأسيس المطبعة عن دور المطبعة ودورها في حياة المكفوف الدراسية، تقول المنصوري «في سنة 2000 أنشأت هيئة الهلال الأحمر مطبعة المكفوفين، وسبق أن عملت مدرسة للمكفوفين، وأعلم أن الدرس الواحد كان يستغرق لطباعته على آلة «البيركنز» أكثر من 10 أيام، وكنا نواجه صعوبة كبيرة في توفير الكتب للمكفوفين». وتضيف «مطبعة المكفوفين تعد الوحيدة من نوعها في دولة الإمارات التي تقوم بطباعة المواد التعليمية «المناهج التعليمية والوسائل التعليمية»، والثقافية والقصص بطريقة «برايل» للمكفوفين، وتقدم المطبعة خدماتها للمكفوفين وضعاف البصر على مستوى الدولة، حيث بدأ العمل الفعلي بها عام 2001 ويرجع الفضل في ذلك للمغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وبتوجيهات سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية رئيسة الاتحاد النسائي العام، وحمل رسالة إنشائها وتكوينها في مراحلها الأولى سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان ممثل الحاكم في المنطقة الغربية، رئيس هيئة الهلال الأحمر وبمتابعة حثيثة من سمو الشيخة شمسة بنت حمدان آل نهيان مساعد رئيس هيئة الهلال الأحمر للشؤون النسائية». وتتابع المنصوري «بتوجيهات سامية من الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة تم تسليم مطبعة المكفوفين لمؤسسة زايد العليا للرعاية الإنسانية وذوي الاحتياجات الخاصة وكان ذلك سنة 2006، وعليه بدأت المؤسسة بإدارة تشغيل المطبعة وحصلت بذلك على الدعم المادي وأصبحت لها استقلالية مادية وبشرية، وبدأت في تمكين المكفوفين وضعاف البصر على مستوى الدولة بهدف دمجهم التعليمي والثقافي أولاً ثم الدمج بكامل». خدمات مميزة حول الخدمات التي تقدمها مطبعة المكفوفين، تقول المنصوري إن المطبعة تقدم عددا من الخدمات ذات العلاقة بتعليم ذوي التحديات البصرية في مراكز الرعاية والتأهيل ومدارس الدمج على مستوى الدولة، مشيرة إلى أن هذه الخدمات تتمثل في طباعة المناهج الدراسية، وطباعة نماذج الامتحانات والملخصات الدراسية، وطباعة الوسائل التعليمية البارزة، وطباعة الكتب والقصص الثقافية بطريقة «برايل»، مشيرة إلى وجود أكثر من 200 كفيف إماراتي توفر لهم المطبعة الكتب التي يحتاجونها إلى جانب توفيرها لكل كفيف يقيم في الدولة. وتستفيد من خدمات مطبعة المكفوفين، وفقها، مراكز الرعاية والتأهيل التابعة لقطاع ذوي الاحتياجات الخاصة بمؤسسة زايد العليا للرعاية الإنسانية والمراكز الأخرى بالدولة، ومراكز رعاية وتأهيل المعاقين التابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية، ومدارس الدمج العامة والخاصة بوزارة التربية والتعليم بجميع المناطق التعليمية بالدولة، كما يستفيد من خدمات المطبعة كافة المتعاملين من الطلاب والمعلمين وأولياء الأمور من المكفوفين وضعاف البصر. وتؤكد المنصوري أن أهم أهداف المطبعة هو توفير المناهج الدراسية لكل المراحل. إلى ذلك، تقول «من أهم أهداف المطبعة طباعة المناهج الدراسية لجميع المراحل بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم والمناطق التعليمية، وقسم المناهج الذي يوافينا بالكتب المقررة، حيث أن هناك اتفاقيات بين المطبعة ووزارة التربية وقسم المناهج لتسهيل التنسيق، وعندما نستلم الكتاب «أوراقا» يتم إدخال بياناته عن طريق اليد إلى الكمبيوتر، ويحوله أحد البرامج إلى طريقة «برايل»، ثم يتم تغليفه، ثم تدقيقه من طرف المدققين المكفوفين، ثم طباعته وتغليفه، وتستغرق مدة طباعة الكتاب المقرر حديثا نحو 10 أيام، أما إذا كان الكتاب مقررا سلفا فإن طباعته تكون فورية، مشيرة إلى أنه تم طباعة ما يقارب 1200 كتاب في الفصل الأول من السنة الدراسية الحالية. صعوبات الطباعة عن الصعوبات التي تعترض طريقة طبع بعض الكتب، تقول المنصوري «تعترضنا بعض الصعوبات، ومنها تغير المناهج، وهي مشكلة مستمرة حيث تتغير المناهج كل سنة، ما يضطرنا إلى طباعة الكتب من جديد، كما أن هناك صعوبة أخرى في طباعة الكتب التي تحمل بعض الأرقام كمنهج الرياضيات». وتضيف «تضم المطبعة أحدث طابعة في مجال «برايل» حيث تطبع 440 حرفا في الدقيقة، وتعمل على الطبع والتغليف في آن واحد». وبعد كتابة المناهج بطريقة «برايل» وطباعتها، تقول المنصوري يتم تدقيقها من طرف مدققين مكفوفين ثم يعاد تصحيحها، في هذا الإطار. يقول هشام الواحدي أحد المدققين بالمطبعة «تخرجت من جامعة الحصن في تخصص تربية / لغة عربية ودراسات إسلامية، وأقوم بتدقيق الكتب، مشيرة إلى أنه دقق أكثر من 20 كتابا في ظرف 6 أشهر هذا العام، أما عن طريقة التدقيق فيقول «أعمل على قراءة الكتاب قراءة عادية أكتشف من خلالها بعض الأخطاء البسيطة، من قبيل الأخطاء الإملائية، والنحوية، وأخطاء التنسيق، وأخطط عليها بقلم الرصاص حتى يتم تصحيحها من طرف الجهاز الفني». وحول الأنشطة التي تقوم بها المطبعة. تقول المنصوري «بالإضافة لطابعة الكتب والمناهج للطلبة ولجميع المراحل الدراسية، فإننا نقوم بأنشطة على مستوى دولي تصب في صالح المكفوف حيث تطلعه على أحدث التقنيات على مستوى العالم. ومن هذه الأنشطة، بحسبها، «الملتقي الدولي الأول لتقنيات المعوقين بصريا 2010»، والذي جمع أكثر من 600 مكفوف من دول الخليج ومن مختلف أنحاء العالم، وضم العديد من ورش العمل لاقت إقبالا كبيرا، وفاق عدد المشاركين بها العدد المتوقع في كل ورشة، أما الملتقى الثاني فسيكون في الرياض، وهو ملتقى ينظم كل سنتين. في هذا الإطار، تؤكد المنصوري أن أغلى الأجهزة هي ما يستطيع المكفوف امتلاكه، فمثلا الكمبيوتر الناطق يصل سعره إلى 16 ألف درهم، وتضيف «لهذا ارتأينا تنظيم هذا الملتقى ليخدم الكفيف بطرح أحدث التقنيات وتوفر له أيضا فرصة الاحتكاك بباقي مكفوفي العالم». «الجميع يقرأ» من الأنشطة التي تقدمها المطبعة أيضا قصة بعنوان «الجميع يقرأ» التي انطلقت سنة 2007، وعنها تقول المنصوري «القصة المقروءة تحظى برعاية سمو الشيخ هزاع بن حمدان بن زايد، ونطلقها كل سنة في شهر مايو، وهدفها تمكين الكفيف من مهارة القراءة عن طريق برايل، وتعتبر القصة المقروءة الأولى من نوعها على صعيد دول الخليج، وفي البداية شارك فيها 20 طالبا، واليوم يشارك بها 47 طالبا، وهذا العدد يعتبر إنجازا». وتضيف «القصص من وحي التراث، كما أنها تزرع القيم وتحث على المكارم الحميدة، وهذه السنة وصلنا في قراءة القصة إلى المستوى الخامس، أي المستوى الجامعي، ونقرر القصص كل نهاية السنة الدراسية حتى يتمكن الطالب من قراءة هذه القصص في العطلة الصيفية، وكلها تحمل رسائل تنفذ لأعماق المكفوف وتحفزه على تخطي الصعاب ومعيقات الحياة». ومن الأنشطة التي تقدمها المطبعة، وفق المنصوري «يوم العصا البيضاء»، وهو يوم تثقيفي بأهمية استعمال العصا لتنوير طريق الكفيف، ومساعدته على تجاوز العقبات. وتقول «بالإضافة لمهام المطبعة فنحن نعمل أيضا على تكبير المناهج لصالح ضعاف البصر، حيث استعنا بمستشارين وعملنا على تقييم قدرة ضعيف البصر، وتعتبر كتب ضعاف البصر من أغلى الكتب بحيث تصل قيمة الواحد منها إلى 1800 درهم في أدنى حد، ونطبع في المكتبة هذه الكتب كمبادرة تطوعية»، وتؤكد المنصوري ضرورة مراقبة نظر الأطفال. وتقول «أطالب أولياء الأمور باستمرارية الفحص لأولادهم للحفاظ على البصر أو على ما تبقى من البصر بالنسبة لضعافي البصر، حيث يعاني بعض الأطفال ذلك، لأن عدم المتابعة قد يختفي هذا الضوء، كما أننا نساعد الطلبة على الاستذكار حيث نقدم دروسا في المطبعة بالمجان لفائدة الطلبة المكفوفين لجميع المراحل، كما أن أبواب المطبعة مفتوحة أيضا في الصيف وخلال العطل الرسمية». تدريب ومهارات عن دوره في مطبعة المكفوفين يقول أحمد الريح، فني محاسب آلي ومطبعة، «لم تكن عندي أية دراية بالكتابة أو القراءة بطريقة «برايل» كانت علاقتي فقط بالكمبيوتر وإدخال البيانات وإعداد الملفات وبعد ذلك تعلمت طريقة «برايل»، وبدأت أعمل على تحويل بعض الصور والأشكال والجداول لنصوص تلائمها، وهناك طابعات تحول الأشكال الهندسية إلى نصوص، ونعتمد على برنامج يحول النص العربي أو ملف «وورد» إلى طريقة «برايل» كل ذلك تعلمناه في مطبعة المكفوفين، حيث دخلنا دورات صقلت مهاراتنا وعلمتنا الحروف والكلمات المكتوبة بطريقة برايل.
المصدر: أبوظبي
جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©