الجمعة 17 ابريل 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم

زفة فدعوس تدخل التراث الفلسطيني

21 ابريل 2005

غزة- محمد ابوعبده:
شباب يقرعون الطبل بقوة وآخرون ينفخون في مزامير طويلة، يحركون رؤوسهم ذات اليمين وذات اليسار، وثلة اخرى تضرب الدف، الجميع يعتمر طرابيش حمراء ويلبسون زيا مزركشا لافتا للنظر·
المتجول في شوارع مدينة غزة لا بد ان يلاحظ هذا المشهد بكثرة في هذه الايام، فهؤلاء الشباب يطلقون على انفسهم اسم 'فدعوس' وهو اسم لمجموعة من الفرق تتولى الاعراس في المدينة الاكثر اكتظاظا في الضفة الغربية وقطاع غزة·
واطلق عليها اسم 'فدعوس' نسبة الى احد الاشخاص من عائلة 'فدعوس' الغزية، وهو أول من ابتدع هذا النوع من 'الزفات' في الاعراس·
تواصل الهدنة واستتباب الاوضاع الامنية بشكل عام دفعا الفلسطينيين الى العودة الى احياء اعراسهم واشهارها بهذا النوع من الزفات، فضلا عن اقامة الحفلات الغنائية بعد ان كانت تتم هذه الاعراس بصمت تقريبا في صورة من صور التضامن الاجتماعي بين الفلسطينيين، حيث لم يكن من المستساغ ان يتم احياء الحفلات في بيت في الوقت الذي تقيم فيه عائلة الجيران سرادق عزاء في احد افرادها الذي قتل برصاص جنود الاحتلال·
ابو أحمد (42 عاما) صاحب فرقة للفدعوس قال: اكثر من عامين لم يتم استدعاؤنا الى اى فرح لاحياء حفلات الزفاف، لكن ومع تواصل الهدنة بدأ العمل يعود شيئا فشيئا، واعضاء الفرقة يعيلون اسرهم من هذا العمل الذى يتلاءم مع اوضاعنا، واضاف: يبلغ عدد اعضاء فرق 'فدعوس' الذين يعزفون على آلاتهم في الغالب ستة افراد، يعتلون سطح سيارة تتقدم موكب العرس المكون من عدد كبير من السيارات الذي ينقل العروسين من منزليهما الى صالة الافراح، وفي بعض الاحيان يصدف ان يمر خلال ساعة عدة مواكب لأعراس تتقدمها فرق 'فدعوس'·
أما عمر يوسف وهو صاحب صالة افراح فقال: ازدهار عمل فرق 'فدعوس' ليس الوجه الوحيد الذي يعكس التغيرات التي حدثت على المجتمع الفلسطيني في غزة بعد اعلان الهدنة، فالحجوزات على صالات الافراح تكاد تكون على مدار الاسبوع، والاقبال الشديد على احياء حفلات الزواج في صالات الافراح حدا بأصحاب الصالات التي اغلقت في الانتفاضة بسبب الكساد، الى ترميمها واعادة افتتاحها من جديد، وهناك من يقوم ببناء صالات جديدة·
المواطن عبد الله سمعان قال: استئجار صالات الافراح لا يقدم عليه جميع الذين يقيمون حفلات زفاف، فسوء الاوضاع الاقتصادية يدفع الكثير من الفلسطينيين الى احياء حفلات الزواج في منازلهم فقط· لكن سواء تمت الحفلات في الصالات او في البيوت فلا وجود للفرق الموسيقية والمطربين في إحياء هذه الحفلات كما كان عليه الحال قبل اندلاع الانتفاضة· فاحياء الحفلات يتم عن طريق فرق تقدم الدبكة الشعبية او هناك فرق فنية اسلامية تشهد اقبالا كبيرا· الاسراع في احياء حفلات الزفاف والاقبال على الزواج بشكل عام لا يأتي فقط بسبب الهدنة، فهناك من يقبل على ذلك لاعتقاده ان هذه الاوضاع غير مرشحة للتواصل وان الامور من الممكن ان تنقلب رأسا على عقب من جديد·
المهندس ايهاب الخطيب قال: منذ عامين اقمت حفلة خطوبة بسيطة، ولم استطيع تكملة حفلة الزفاف لان تكاليفها المالية مرهقة، وهذا الصيف قمت بحجز فرقة فدعوس وصالة افراح لان منزلنا ضيق ولايتسع للمعازيم· واضاف : بصراحة زفافي بمشاركة فرقة فدعوس حلم·
مصطفي حداد( 56 عاما) والد احد العرسان قال: اصبحت فرق 'فدعوس' وفرق الدبكة الشعبية جزء من التراث الفلسطيني· فإحياء حفلات الزفاف هنا لابد ان تصاحبة هذه الفرق، فهي مقبولة لدي معظم الناس، ولا تثير السخط عند العائلات المنكوبة والتى فقدت اعزاءها، وان فترة التهدئة الحالية ساهمت في ازدهار فرق الفدعوس وفرق الدبكة رغم تكاليفها المرتفعة نوعا ما، لكن الفرحة هنا تأتى في العمر مرة واحدة·
المصدر: 0
جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©