كان الحلم أن تتغير الصحراء وأن تكبر الواحات وتزداد مساحة الاخضرار في هذا الامتداد الرملي، حتى الأحلام البعيدة والآمال التي تسكن الرؤوس الحالمة بزوال هذه السباخ والصحراء الجرداء، أو على الأقل زراعتها وتغيير ملامحها الجافة والمغبرة، ووضعها في صورة أجمل، خضراء حتى لو في مساحات محدودة، كان بعضهم لديه شكوك كبيرة حول تحققها. العقبة والمعضلة في نظر الذي يجد أن الصحراء صعب تغيير طبيعتها هي الشمس الحارقة والبيئة القاسية في المناخ الصحراوي. كانت الأحلام والأفكار واسعة في القفز بالصحراء إلى البناء والتعمير وقهر المستحيل، تغير الواقع والحال عندما توفر الماء، وتم زراعة الأرض الرملية الصحراوية، وتطويعها وتحويلها إلى أرض زراعية، وتم تخطي العقبات في تنفيذ تلك الأحلام المحلقة والشامخة إلى البعيد البعيد. 
الإنسان الحالم والمحلق بعيداً في الرؤية، لم يعبأ أو يتراجع عن خوض التجارب وبذل الغالي والنفيس في تحويل هذه الصحراء إلى عالم جديد، معتمداً على المتغير الدائم في حركة التطور والتقدم وتبدل الحياة ووسائلها. لم يعد المطر وحده واهب الحياة ووفرة الماء. هذه البحار الممتدة على السواحل وحافة الصحراء هي أكبر مصدر وثروة لوفرة الماء، وكل شيء من النقل إلى صناعة المدن الجديدة وخلق مناخات رائعة، تستطيع تغيير وجه هذا الرمل والصحراء، وتحويل الواقع الصحراوي إلى ممرات مائية وجزر وقنوات لم تعهدها أرض الصحراء.. كان الحلم القفز إلى البعيد جداً، وهو الواقع والمتحقق اليوم بعد خمسين عاماً. لو نتذكر الطرق الطويلة بين المدن أو المساحات الجرداء التي لا يطير فيها ولا عصفور صغير، الآن بعد مضي خمسين عاماً فقط، هي امتدادات خضراء، ومساحات من المباني الجميلة والقرى، بل إن الصحراء اندحرت وتقلصت، والأجيال الجديدة قد لا يمكنها أن تصدق أن هذا الجمال وهذه الأماكن البديعة من القرى إلى المدن كيف كانت قديماً؟ كم غيّر الماء والبحر والتعمير من حياة الصحراء! هذه المهرجانات والاحتفالات بالثروة النباتية الزراعية هي من صنع بذرة الحلم والعزم الأولى في تغيير وجه الصحراء وزراعتها.
 الآن هذه الأرض زاهية بأنواع المنتوجات الزراعية، بل إنها تكاد تسد جزءاً من احتياجات السوق المحلي، وقد خرجت أجيال واعية بأهمية الثروة الزراعية والاتجاه إلى العمل في خدمة هذا المنحنى المهم في مجال تأمين الغذاء، وعلى وجه الخصوص زيادة المحاصيل وتنويعها والعناية بالجودة. لم يعد الأمر الاحتفال بمواسم الرطب ولا مهرجان يأتي في العام مرة في أسبوع يقل أو يزيد، بل أصبحت المدن تتسابق في ترسيخ فكرة العناية بالمواسم الزراعية وزيادة مساحات الزراعة، نعم نستطيع أن نقول إن البذرة الأولى والدعوة والوصية بأن نعتني بالشجرة والزراعة قد تحققت، وهذه المساندة القوية من المعنيين بفكرة الأمن الغذائي سوف يصبح لها شأن في القادم من الأيام والسنين.