محمد آل علي رجل مخضرم وصديق يمضي في حديثه، يجسّد عالمه وثقافته، ويجد بتصويب أفكاره نحو ما فطر على الحياة من حرف قديمة وحديثة في سياق نفسه، من مقتنيات جميلة يراها بعين المتفحّص، بدأ هواية ما بعد مسار العمل الشرطي الطويل، وكان يكشف عن رؤى الحياة الكامنة في ذاكرته بمقتنيات، كلما مضت بعيداً تزخرف لنا آثاراً نشغف لها.
حين أهداني آلة طابعة تقليدية عادت بي ذاكرتي نحو آلة طباعة مشابهة، كنت أبقيها في زاوية وانتهت بعد إطلالة الحاسوب، راقت أن تظل بالذاكرة تشي بالزمن أن يستعيد صورتها في وقع الحياة.
ممتعة الحياة أن نشعر بعالم المقتنيات، كأنها كامنة بوجودنا هي أدوات زمنية كانت مهمة وعالقة بالأذهان، بما يوحي لنا بما يجسر الزمن عبر الذاكرة وبتطور ما نشهده، فالمقتنيات تمرر المشاهد بما نشعر ونسعى نحوها، مثلما التقيت الصديق محمد قبل عام بلوس أنجلوس، ومضينا معاً لزيارة سوق رائج ورائع، عالم من مقتنيات فنية وتاريخية وتُحف، تدشّن الزمن، وساعات توقف نبض زمنها، إلا أنها ذات أيقونات مختلفة تحضر كمرآة تعكس الماضي الجميل تفصله من جديد، وفي زحام هذا السوق تلتقي ثقافات الشعوب مجتمعة، وتحرك اهتماماتك نحو قلم كتبت به ذات يوم، أو كاميرا أخذت منها أجمل الصور. أو نسجت أمامك لوحة فنية لها مكانة قيّمة.
مشاهد السوق شاسعة تجسّد بانوراما من أفلام قديمة ومحتويات ذات صلة بالفنانين والفنانات، ومعالم شهدتها السينما العالمية، ومكثت بالذاكرة ترى أسمالاً عسكرية تُعرض للبيع ومحتويات من مجتمعات الفنون التاريخية والسوق، يكمن بالقرب من هوليود فكل المعروضات وراءها من القصص الجميلة ما وراءها، قد تكون زرعت في الوجدان الإنساني ومازالت ذات نسق بانورامي يعاد توهجاً.
اهتمامات وهوايات تنمّ عن معرفة ثرية وبحث وإلمام بعالم من هذه المقتنيات، ومدى حفظها، ورغم أني أحتفظ بشيء من المقتنيات في مكتبتي اغتنمتها من السفر إلا أنها قليلة لا تعكس هذا العالم الجميل والممتع.
إلا أن المشهد ثمة ما يوحي بشيء آخر حينما كنّا نجلس معاً على المقهى نرتشف القهوة المسائية، وإذ يحضر الطفل مايد، يجرنا إلى عالمه المشبع بالتقنيات الحديثة.
هكذا هي مسارات الحياة في جوهرها الجميل، ما بين إطلالة مشهدين مختلفين، شتان ما بين عالم الجد وما استقى من تجارب يطلّ من خلالها وعالم الابن المكتشف برؤية ثاقبة مختلفة، إلا أن التواصل الروحي بينهما يوحي بالحياة على وقع رتمها.


