بشغف كبير، تابعت الاجتماعات السنوية لحكومة الإمارات، والزخم الذي صاحبها، خاصة مع كثافة الأرقام والخطط والاستراتيجيات التي تم تداولها في أكثر من 40 جلسة رئيسية وإحاطة وطنية، والتي كتبت في مجملها فصلاً جديداً من فصول قصة نجاح بلادنا.
ضمن الاجتماعات، برزت «الصناعة» كقطاع استراتيجي في رؤية الإمارات للمستقبل، خاصة مع الأرقام التي كشف عنها معالي سلطان الجابر، والتي تشير في طيّاتها إلى تقدم بلادنا بثبات للتحول إلى مركز للصناعات المستقبلية المتقدمة.
فيما يمكن أن نسميه «حديث الثقة»، أوضح معالي الدكتور سلطان الجابر، كيف وضعت بلادنا قدماً في المراكز العالمية الكبرى في التصنيع؛ بفضل رؤية وتوجيهات قيادتها، وعبر المزايا التي توفرها، وفي مقدمتها البنية التشريعية والتنظيمية والقوانين الداعمة لنمو القطاع الصناعي، والتي تحمي المستثمرين وقطاع المال والأعمال، والشراكة الفعلية والتعاون بين الحكومة، والقطاع الخاص، والمستثمرين، إضافة للسياسات التي اتخذتها الوزارة.
ومن خلال الأرقام، شاهدنا وشاهد معنا أكثر من 200 صحفي يمثلون وسائل إعلام محلية وإقليمية وعالمية كبرى، كيف استطاعت بلادنا بناء قاعدة صناعية عملاقة وسمعة دولية مرموقة، وكيف حولت هذه القاعدة نحو آفاق جديدة للتصنيع عالي التقنية، مع التركيز على الطاقة المتجددة، وأشباه الموصلات، ومكونات الذكاء الاصطناعي، والمركبات الكهربائية.
فالآن، تساهم الصناعة بنحو 190 مليار درهم في الاقتصاد الوطني، فيما زادت قيمة الصادرات الصناعية بنسبة 68% إلى 197 مليار درهم، بينما نجح القطاع في مضاعفة قيمة الإنفاق إلى 110 مليارات درهم في عام 2024، بنمو وصل إلى 244% مقارنة بعام 2020، في الوقت الذي نما فيه عدد المواطنين العاملين في شركات القطاع الخاص الصناعي بنسبة بلغت 260%.
أضف إلى ذلك، أن وزارة الصناعة استطاعت تحقيق نجاحات بالتعاون مع شركاء استراتيجيين، وعلى سبيل المثال «أدنوك»، التي ساهمت في إعادة توجيه أكثر من 242 مليار درهم إلى الاقتصاد الوطني، وخصصت 90 مليار درهم لشراء منتجات يمكن تصنيعها محلياً بالتعاون مع شركات عالمية رائدة، فضلاً عن تحديد 4800 منتج يمكن تصنيعها محلياً بقيمة 168 مليار درهم، بحلول تمويلية تنافسية.
وللحق، لم نستغرب هذه الأرقام، وخاصة أنها جاءت بلغة تنموية تستند إلى المنطق المبني على مؤشرات تقرأ بحياد وشفافية تامة، خاصة مع تقدّم بلادنا 5 مراتب في مؤشر الأداء الصناعي التنافسي، حتى وصلت إلى المرتبة الأولى عربياً، والخامسة عالمياً في مؤشر البنية التحتية للجودة.
كل ذلك لم يكن من قبيل المصادفة، بل بجهود مستمرة استطعنا من خلالها اقتحام القطاعات عالية النمو والمدفوعة بالتكنولوجيا، ودمج نقاط القوة التقليدية مع التقنيات الناشئة، مع التركيز على الكفاءات الوطنية، والعامل البيئي، ضمن منظومة اقتصادية شاملة.
كل الفخر بقطاع الصناعة الإماراتي الذي استطاع، في وقت قياسي، دعم مكانة الدولة وجهة عالمية لريادة صناعات المستقبل، وعزز صورتها في الذهنية العالمية مركزاً ريادياً، وقوة عملية وتكنولوجية رائدة ومتميزة، بما يملكه من إمكانات وخبرات، ساهمت في منحنا جدارة مستحقة.. وإلى مزيد.