نستحضر التاريخ ونقرأ على صفحاته جذور إرث كأنه الوعي في ضمير الكائنات وهي تسرد قصة الوجود، وما تلاه من حضارات أرّخت للإنسان حلمه بالفرح، وسطرت على جبين اللجين صوراً لرجال أضاؤوا العالم بمصابيح عبقريتهم الفذة، وإرث زايد هو ذلك المصباح المنير الذي سار على الأرض مبتهلاً لله تعالى أن وضع السر في السبر، وفي السيرة صوراً ومشاهد تشهد لها الوقائع على الأرض، وتصفق لها الحياة، مبتهلة إلى الله أن حباها بشخصية كاريزمية جذرت في التاريخ معالم، أصبحت اليوم منارات، وقيثارة عملاقة تناغمت مع أشجان الطير، وتماهت مع النجوم في بريقها، وفي أناقة معطياتها. 
إرث زايد، طيّب الله ثراه، وأسكنه فسيح جناته، إرث أنعم على الوطن والمواطن بمآثر خلّدت ذكراه في الضمير، وجذرت في التاريخ اسماً أسمى من الأسماء، تلهج به اليوم الألسن، وتنعم النفوس بزيادة ما زاد من فيض نعيمه، وأحلام شجرته التي غرسها في أحشاء الأرض منعماً بسعادة بالغة عندما كان يرى الثمرات تزهو ببالغ النعيم، وتنعم الخلائق بما جادت به يدا الباني والمؤسس، من فكر، وثقافة الحب لكل ما يعيش على الأرض، وما يخفق في الفضاء، وأنه القلب الأوسع من ملاءة الغيمة، والأعظم من المحيط، قلب زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه.
اليوم عندما يمر اسم زايد، تنظر العيون البريئة، وتسأل عصراً ملأ الدنيا ولم يقعدها، ولأنه عصر ازدهر باسم زايد وقيمه وأخلاقه، تلك الأخلاق التي رسمت الطريق لقيادة رشيدة، استعادت التاريخ من جذوره، فاسترشدت بتلك المصابيح لاستكمال الطريق، واليوم نرى الإمارات ترفل بحُسن السيرة والسلوك كما هي الوردة بعطرها، وكما هي الفراشات في جمالها، وكما هي السماوات في صفائها، وكما هي الجبال في رسوخها، وكما هي الأنهار في عذوبتها، وكما هي الشجرة في عطائها. 
هذه هي أرض زايد، وها هم عيال زايد الأفذاذ، يمضون في الطريق، والطمأنينة تملأ أفئدتهم، لأنهم على العهد ماضون، وعلى طريق زايد الخير منتمون، ومن نبض حبه للحياه ينهلون، والإمارات اليوم منبع الحب وخير الآخرين، وتمضي جيادها فارهة بمشاعر الود للشقيق والصديق، ولا غرو إنْ تعثر الآخرون بكبوة، فالإمارات تبقى المصباح المطل على الشارع الفسيح، وتنير أرصفته، وتملأ وجدان عشاق الحياة جمالاً وروعة، لأنها الدرة في أعماق بحار العالم المتلاطمة، ولأنها جدول الماء يروي نخيل البشرية بعذب المعطى، وصدق النوايا، لأنها معجم القيم في عالم ربما خانته العبارة، ولم يصحُ من الزلل، فإن الإمارات تبقى هي قاعدة اللغة، هي نحوه، وبلاغة بوحه، هي نبوغ عقله في السراء والضراء، فلا كلل في البحث عن نقطة ضوء في آخر نفق أي خلل، يضع السؤال، أننا بشر، وأن الحب ثالثنا، والله يحمينا من شرور الحاقدين، ومن حقد الحاسدين. 
يكفي الإمارات فخراً، أنها بحلمها السعيد، استطاعت أن تضع الصورة الزاهية في عيون المخلصين، والذين يجحدون ولا ينكرون معروفاً، والذين يقابلون الحب بالحب، والحب رسالة السماء إلى الأرض، فنحن نحب لأن جذرنا الذي غرسه زايد الخير، كان ثمرته الحب، وساق الشجرة، من صدق النوايا والمزايا الحسنة.