سقطت آخر الأوراق من شجرة الحلم، و«الأبيض» يترك في البصرة، قطار التأهل إلى «مونديال 2026».
بعد التعادل «الدراماتيكي» باستاد محمد بن زايد، في ذهاب «الملحق الآسيوي»، وتعددت صور التلاعب بالأعصاب والهدر للفرص، جاءت مباراة البصرة بمشاهد صادمة، وكرر «الأبيض» الصورة المرتبكة ذاتها لفريق يتهيب صعود الجبال، وإنْ هبت رياحه واغتنمها بتسجيله هدفاً، خرج بصدور عارية ليواجه الإعصار ويُصاب بالانكسار.
في جولة الذهاب، باغتنا «الأبيض»، وهو يلعب في الأوقات الحرجة بالنار، ليس القصد أنه ترك «أسود الرافدين» يتقدم في النتيجة بهدف الحمادي، ولكن أيضاً بعدم استثماره الجيد للعودة في النتيجة بهدف بيريرا، إذ خسر على مرأى من الجميع معركة الوسط، بالتحاماتها وصراعاتها، وما استطاع أن يتبين وسط ظلمة المعاناة نقطة ضوء تخرجه من الركاكة التي ما كانت تفسر سوى بشيء واحد، أن لاعبي «الأبيض» لم يتخلصوا أبداً من طوق الضغط الذي أحاط بالأعناق والعقول.
ما كان التعادل في مباراة أصابتنا باليأس، ليقول إن فرص صعود «الأبيض» إلى «الملحق العالمي» قد انعدمت، وبرغم ما كانت ترسله مواجهة البصرة من تيارات مخيفة، فإن الأمل ظل قائماً في أن تحلو السهرة في البصرة، و«الأبيض» يحوّل «الجمرة» إلى «تمرة»، لأن في المنتخب الإماراتي شيئاً ما يرقد تحت الجمر.
في سيناريو مشابه لمباراة أبوظبي، كان المنتخب الزائر هو المبادر للتسجيل مع اختلاف الميقات والسياق، إذ تقدم لـ «الأبيض» مهاجمه كايو في مستهل الجولة الثانية، وبه جعل منتخب العراق يفقد ذاكرته الإبداعية لفترة، حالة من الارتجاج التكتيكي تصيب «أسود الرافدين»، وتضيع من «الأبيض» كرة «الضربة القاضية»، والقائم العراقي يرد كرة أوليفييرا، بل إنه سينزع من الإمارات «بطاقة الائتمان»، ليمنحها لـ «أسود الرافدين».
انقلاب كامل في فسيفساء المباراة، منتخب العراق ينجح في التعديل، ويدفع بالغليان لمستوى عالٍ، ونتيجة لأخطاء دفاعية كربونية، يتسبب التكتل الدفاعي في ضربة جزاء في الوقت القاتل، منها سجل العراق هدف الفوز، وتحصّل على بطاقة السفر للملحق العالمي، مطارداً خيط الأمل في التأهل لثاني مرة إلى كأس العالم.
يخسر منتخب الإمارات عندما يلعب جيداً، وتضيع من بين يديه بطاقة التأهل مرة ومرتين، والمشترك بينهما هشاشة منظومة اللعب، ونقف جميعاً متحسرين، من أن كل ما فعله اتحاد الكرة على مدار زمن التصفيات بفصوله الكثيرة، وهو يقلب الوجوه والأوراق، ويعدد المقاربات، لم يحقق لـ «الأبيض» حلمه، ولم يمنحه تأشيرة «المونديال»، وبات ضرورياً أن يُطوَى الحزن، ويبدأ العمل من جديد مع حلم آخر بمقاربة مختلفة، فالحياة تستمر، وما أضيق العيش لولا فسحة الأمل.