كثيرة هي المشاعر الجميلة التي أيقظتها فينا كأس العرب، في نسختها الحالية، التي تصل اليوم إلى مرحلة الربع نهائي، حيث اختصرت قائمة الحلم بتحقيق اللقب الغالي، إلى ثمانية منتخبات، هي التي نجحت بعلامة التميز أولاً، وبميزان العدل ثانياً في تخطي دور المجموعات، فما أظن أن أحداً من هذه المنتخبات الثمانية كسر حاجز الاستحقاق، أو أنه بلغ هذه المحطة في السفر الحالم والجميل نحو اللقب العربي، من دون أن يقدم فعلياً في المباريات الثلاث ما يشفع له، احتلال صدارة، أو وصافة مجموعة من المجموعات الأربع.
ومؤكد أنه عندما تبدأ الأمور الجدية، مع أدوار خروج المغلوب، سنقف على هذه الحقيقة، إذ من المتوقع أن تكون المباريات الأربع للدور ربع النهائي، عبارة عن سجالات كروية قوية ومثيرة وجميلة، جاذبيتها في أنها تجمع بين منتخبات لا تتفاوت كثيراً في خامات الإبداع، ومنسوب الطموح.
ولأن للأعياد تباشير وهلالاً يومض في السماء، فإن كأس العرب، وقد انتصفت مسيرتها الاستثنائية، بنهاية دور المجموعات، تكون قد أهدتنا ما كنا نحلم به زمناً طويلاً، تلك الخصلة الفنية والوسمة الجماهيرية، التي ستجعل من اليوم لكأس العرب مكانة في الأجندة العالمية مع سواها، ما يؤثث المشهد الكروي سنوياً.
وإلى جانب الحضور الجماهيري القياسي في كل مباريات كأس العرب، والذي يرفع من جماهيرية البطولة، فإن ما تبدعه كل المنتخبات يجعل لمونديالنا العربي هوية جديدة يستطيع أن يقدمها في كل المعابر المنصوبة، ليأخذ طريقه نحو العالمية. ومن دون حاجة للتفيؤ الذي يتذرع به بعضهم، من أن منتخبات عربية تلعب بصفها الثاني، أو الثالث وأخرى تلعب بصفها الأول، لتبرير ما لا حاجة لتبريره، فإن الحوافز الرياضية والفنية، وحتى المالية التي تطرحها كأس العرب، والنسخة الثانية توالياً، التي تجرى تحت الوصاية المباشرة للفيفا، تحث الاتحادات الوطنية الأهلية على تعبئة كل قواهم من أجل الحضور بشكل قوي في كأس العرب، ومقاسمة الجميع الحلم في التتويج باللقب.
إن ما تقوله المؤشرات الفنية والجماهيرية، هو أن كأس العرب حطمت كل الأرقام القياسية في نسبة الجودة، جودة الشكل والمضمون، وفي حجم المتابعة، وهو نجاح ينسب للفيفا التي طبقت على مونديالنا العربي المعيار المعتمد في كؤوس العالم، وينسب أيضاً للاتحادات الوطنية التي تجعل اليوم من كأس العرب رهاناً استراتيجياً، أكثر ما هو مناسبة للمجاملات وترضية الخواطر.
وعندما أطالع بإمعان مباريات الدور ربع النهائي، وفرسانه الثمانية، وكلهم قدموا بجمال المتخيل ودقة الأداء من امتحان دور المجموعات، يأخذني الفضول لمعرفة مدائن الجمال والإثارة التي سيفتحها، أول أدوار خروج المغلوب، لكأس عربية حازت لقب الإمتاع والإبداع، حتى قبل أن تعلن فينا من يكون بطل النسخة الـ11.