ما أخطأ «حدس» من رأوا في المنتخبين المغربي والأردني، الطرفين الأفضل لإهدائنا نهائياً يليق بهذا الزخم الإعلامي والجماهيري، الذي يجعل من النسخة الحادية عشرة لكأس العرب، النسخة الأجمل والأجود.
ولا اعتراض إطلاقاً على أن منتخب «النشامى»، و«أسود الأطلس» استحقا الوجود في ختام البطولة، مسك وعنبر، شذى فواح، ومزهريات فنية تمنحنا فرصة أن نشاهد اليوم النهائي التاريخي وغير المسبوق، تاريخية هذا النهائي بالنسبة لـ «النشامى»، أنه الأول لهم في بطولة الملايين، وغير مسبوق، لأنه لم يسبق لنهائي أن جمع الفريقين.
كان بالإمكان عند التحليل قبل الجرد، وعند المعاينة بالعين الثاقبة، أكثر منه عرض الإحصائيات والبيانات، أن نستبق مع انتهاء دور المجموعات، لنقول، إن من يليق بهما النهائي، ومن يجعلان من هذا النهائي ملحمة كروية كاملة الأوصاف هما المنتخبان المغربي والأردني، ولعل فاصل الدور قبل النهائي أقام الدليل على أن المنتخبين معاً نجحا بعلامة الامتياز، نتيجةً وأداءً وحضوراً، في العبور إلى منتهى هذه الرحلة الأرجوانية الجميلة.
نجح المنتخب المغربي في حسم سجال تكتيكي مثير مع «الأبيض» الإماراتي، وهو يفوز بالثلاثية، معبراً عن حالة الاختمار التكتيكي التي بلغها، وما كانت الثلاثية النظيفة، لتجهر بالفوارق الفنية بين المنتخبين، لأنها لم تكن بالدرجة التي لا تقبل بأي قياس، إلا أنها رسمت على صفحة المباراة براعة «الأسود» في كبح جماح «الأبيض».
وما اختنق المنتخب الأردني بالغيابات الوازنة التي اشتكى منها، وهو يقابل الأخضر السعودي، وكان أبرزها الفنان يزن النعيمات، لأنه كان يملك قوة دفع جماعية رهيبة، لا يقل فيها البدلاء قيمة ولا شهامة، ولا حتى جسارة عن الأساسيين، لذلك كان عبور الأردن حاجز السعودية تكريساً قوياً للجدارة التي بات عليها منتخب «النشامى»، في إظهار هوية لعب مصممة بالمقاس على ملكات ومؤهلات اللاعبين.
هو إذاً، نهائي مثالي، بل ومنطقي، ذاك الذي يشهده اليوم ملعب لوسيل المونديالي، ليودع في ذاكرة التاريخ البطل الجديد للعرب، أتراه يكون الثاني لمغرب بات اليوم مرجعاً عربياً وأفريقياً في تقديم ملمح عن كرة قدم متمردة على النمطية، أم تراه يكون اللقب الأول لمنتخب أردني، ما كان مصادفة أن يقف في أعلى قمم الكرتين الآسيوية والعربية؟
لا شك أنه نهائي حالم، بضلعيه الرائعين، لكنني لا أظنه سيكون النهائي الاحتفالي الذي يتصوره بعضهم، لأن التشابه في فلسفة اللعب والتقارب في نسب الإبداع، يضعنا أمام نهائي، كثيرة جوانب تكتيكية، وبعضه حسم للجزئيات، بخاصة وأنه بلغة فنية نهائي بهوية مغربية، لوجود مدربين مغربيين على رأس طرفي هذا النهائي الجميل.
من يا ترى يظفر بلقب الملايين؟.
لا تسألوني، لأنني محتار بين منطق العقل وصوت العاطفة.