تتواصل الأعراس الجماعية في مختلف مناطق الدولة، حاملة الفرح والرسائل الإيجابية في وطن الإنجازات والإيجابية، فالعرس الجماعي الذي احتضنه قصر الحصن، بمشاركة 101 عريس من أبناء مدينة أبوظبي، مؤخراً، لم يكن مجرد مناسبة اجتماعية، بل رسالة وطنية عميقة الدلالة، تؤكد أن بناء الإنسان يبدأ من الأسرة، وأن استقرار المجتمع ينطلق من بيتٍ آمن ومتوازن.
العرس الذي أُقيم تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وبحضور سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس الدولة، نائب رئيس مجلس الوزراء، رئيس ديوان الرئاسة، جاء ليجسد رؤية قيادية تؤمن بأن دعم الشباب وتيسير الزواج هما استثمار طويل الأمد في مستقبل الوطن.
كما أنه، وبما حمله من أجواء فرح وتراث وأصالة، أعاد التأكيد على قيم التكافل والتلاحم التي تميز المجتمع الإماراتي.
اختيار قصر الحصن مكاناً للاحتفال لم يكن مصادفة، فهو رمز للتاريخ والهوية، وكأن الرسالة تقول إن الأسرة الإماراتية امتداد لهذا الإرث، وحلقة وصل بين الماضي والمستقبل. كما أن الفقرات التراثية، من الأهازيج الشعبية إلى القصائد والعرض الجوي، أضفت بعداً ثقافياً يؤكد أن الفرح الإماراتي لا ينفصل عن جذوره وقيمه.
جاء تنظيم العرس مع استعداداتنا لاستقبال عام 2026 «عام الأسرة»، ليؤكد أن الأسرة ليست مجرد وحدة اجتماعية، بل محور أساسي في مسيرة التنمية الوطنية. فالمجتمع القوي لا يُبنى بالاقتصاد وحده، بل بأسر مستقرة، وشباب مطمئن، وقيم راسخة.
الأعراس الجماعية في أبوظبي وسائر الإمارات لم تعد مجرد احتفال بالزواج فقط، بل احتفاء بفكرة وطن يضع الأسرة أولاً… ويجعل الفرح مسؤولية مشتركة.
كما تعكس هذه المبادرات وعياً عميقاً بالتحديات التي قد تواجه الشباب في الإقبال على الزواج، في ظل متغيرات اقتصادية واجتماعية متسارعة، وتؤكد أن المجتمع شريك حقيقي في صناعة الاستقرار الأسري، لا مجرد متفرج على نتائجه.
ولا يمكننا إغفال الدور الحيوي للجهات المنظمة، من مجالس أبوظبي ودائرة تنمية المجتمع، في ترجمة الرؤية القيادية إلى واقع ملموس. فالتكامل بين المؤسسات الحكومية والمبادرات المجتمعية يعكس نموذجاً إماراتياً متقدماً في العمل الاجتماعي، يقوم على التخطيط والاستدامة، ويضع الإنسان في صدارة الأولويات.
وفي المحصلة، فإن مثل هذه الأعراس الجماعية تتجاوز بعدها الاحتفالي، لتصبح مؤشراً على نضج التجربة الإماراتية في بناء المجتمع. فهي تؤكد أن الفرح حين يُدار بحكمة، يتحول إلى قوة تعزز التلاحم الوطني، وترسّخ قيم المودة والمسؤولية، وتمنح الأجيال الجديدة بداية تليق بطموحات وطن جعل الأسرة أساس نهضته وعماد مستقبله.


