بكتابة حروف الأيام، وجماليّاتها الزاهية والمنتظرة، يودّع العالم أمنيات، ويكتب أمنياتٍ متجدّدة، بنبض الأحلام المسافرة، بانوراما العالم تتّحد، وبأصوات من اختلاجات رائعة، تتدفق بهتاف عازف، وآخر يشبه النأي، يهتف في مشاعر تُنبئ الزمن بالبدء الحافل، بالأشواق وهمسات تكتب سماتها دون أن تشعر، وبذات الشغف، ضوء يجسر أزمنه، ويشعل السماوات، لعل البدايات تَهبُ شيئاً جميلاً.
هكذا ذاكرة البدء تبتسم من جديد، في أيقوناتها، على بوابات المدن وعتباتها، ومسارحها الساحرة، تهتف من أعماقها، بوداد الفرح، يسري فيها بدء زمن جديد، يتدفق أملاً في الحياة، لمسات من الجمال تحضر، وفسيفساء من الأحلام المتجسّدة في صور بارعة وخيالية، لولا البدء ما كانت النهايات تستيقظ على مواعيد الرحيل، وحكايات زمنية لها لا تُنسى، ودلالات شافية، حتماً مرّ العام سريعاً متناهياً، في صحو الأيام، وعلى اقتدارها مكتنف الوجود النّديَّ، العامر بأطياف تعبر دون هوادة، تجسر الأيام زهوها، وقبيل البدء لا بدّ من الحنين والشوق، وإعادة مونولوج الحياة، فهذه الصور المزخرفة من الماضي، ما هي سوى لوحات مجنّحة بالذاكرة، لما لها من قيم لا تقدّر بزمن، هي الغنية بألوانها، وحروف سطورها العميقة، فالحياة تتوالد وتنبت وتزهر وتسطّر الرؤى.
في بيانات التأمل، هي مذهلة نحو عمق اللوحات، تستوحي الصور وعبق السنوات، ماذا سيحدث بعد تأمل أول؟ وإلى أين تتجه بوصلة الحياة؟ أحياناً بحث مُطلق، وتقديرات نافذة، تظل الفرحة في النفوس أجمل، وأكثر تقديراً، وبهاء للثواني، وتخطو الحياة خطوات بعيدة، أينما تأتي الفرحة، الأيام تولج في الخفاء فضاء، وذكريات تعبر الذاكرة، فماذا لو شيء من زمن الماضي يرحل، في حاضر الوجود، وبدأ بشكل خرافي يُصطفَى على عتبات البدء؟!
البدء أسطورة الحياة، في طور الفرح الكوني، بإشعاع نور يمضي، وعبق صفو من الملهمات المشرقة، بشمس مبهرة، وطقوس يعبّر عنها الفضاء بعنفوانه، ويقظة في جمع العالم، من أقصاه إلى أقصاه، احتفاء بالعام القادم، انتظار ساعة الرحيل، والبدء الجميل بين عامين، تضيء ساعة الأضواء وتزخرف السماء زخرفة خيالية، في لحظة تتويج بمدن مختلفة من العالم.
هكذا ترحل ليلة عام صاخبة، ترحل في ذكريات الأمس، ويبدأ صباح هادئ، يمدّ الحياة بجمالية الأفكار، والأبكار المسترسلة، في الأشواق والأحلام، بدايات لعام يزهو زهواً جميلاً ويسري لحناً وتصاوير مزخرفة متعددة الأشكال والهينات الصافية، شهادات البدء كأنها ترسم أمواجاً طفولية على ألحان دفء البحر بما يمحو بقايا الأثر، ترسم قدراً من الأحلام بلون السماء والبحر وتمزجها برائعة مخمليّة بحصاد الزَّهو.