كما اختارت بلادنا أن تكون دولة تسامح وتعايش، اختارت أيضاً أن تقود الجهود الدولية لتسريع وتيرة التقدّم المستدام، وتلهم العالم بصياغة أجندة لمواجهة تحديات الاستدامة. 
الجديد هذه المرة، هو «أسبوع أبوظبي للاستدامة 2026»، الذي تستضيفه شركة أبوظبي لطاقة المستقبل «مصدر»، تحت شعار «انطلاقة متكاملة نحو المستقبل»، والذي يمثل أكبر تجمع لمناقشة قضايا الاستدامة في العالم. 
رؤساء دول ووزراء وقادة أعمال ومستثمرون ومبتكرون اختاروا أن يطّلعوا عن قرب على نموذجنا التنموي الأكثر نجاحاً والأكثر إلهاماً، ويرسموا من أبوظبي الطريق لمواجهة تحديات الاستدامة وإحداث تحول شامل على مستوى القطاعات، مع التركيز على تعزيز التعاون والترابط بين النُظم والقطاعات، التي تشمل الطاقة والتمويل والغذاء والمياه والبيئة. 
رسائل كثيرة يرسلها الحدث، لعلّ أبرزها الإشارة إلى الرؤية الاستراتيجية لقيادتنا الرشيدة، والتي استطاعت الإمارات من خلالها أن تكون بحق دولة المستقبل، التي تعمل وفق رؤى واضحة وإرادة قوية ونهج عمل ثابت.
ولا أدلّ على هذه الرؤية من «شركة مصدر»، التي أُسست قبل نحو 20 عاماً، وقادت جهود الاستدامة في الإمارات والمنطقة والعالم. 
وكما كان لـ«مصدر»، دورها خلال العقدين الماضيين، فإن هذا الدور يتعاظم اليوم، وفق الرؤية ذاتها والإرادة نفسها، لترسخ مكانة العاصمة شريكاً أساسياً في بناء المستقبل، ودفع عجلة التقدم المستدام للبشرية، الأمر الذي أشار إليه معالي سلطان الجابر في كلمته في مستهل الفعاليات، بقوله: «الإمارات تتقدّم بثقة لأنها تعرف أهدافها، وتؤمن بأن المستقبل يتشكّل من خلال الحِكمة وحُسن التدبير». 
وكما أشار إلى الحِكمة وحسن التدبير، نوه إلى أهم ما يميز بلادنا، وهو أنها ليست دولة شعارات، ذلك أنها تخطط بشكل منطقي ومتوازن، بينما تقدُّمها يُبنى على العمل. 
غير أن الجديد الذي أشار إليه الجابر، والرسالة الأوضح التي التقطها الجميع، تمثلت في أنه ينبغي على الجميع «بناء أنظمة طاقة أكثر ذكاء، وصناعة أكثر تنافسية، واقتصادات تتميز بالكفاءة والمرونة»، الأمر الذي تركز عليه الإمارات حالياً، من خلال توفير الطاقة لدعم النمو الاقتصادي المدفوع بالذكاء الاصطناعي، الذي ترتكز عليه استراتيجيتنا لقطاعي الصناعة والطاقة، بهدف تحقيق أقصى استفادة من كل برميل نفط وكل ميغاواط كهرباء، وكل خط إنتاج. 
بقيت الإشارة إلى جائزة زايد للاستدامة وإسهاماتها في تكريس إرث المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وتحقيقها تأثيراً إيجابياً في حياة أكثر من 400 مليون شخص بمختلف قارات العالم. 
وتظل الرسالة الأكبر التي ترسل بها فعاليات «أبوظبي للاستدامة 2026»، وهي أن مستقبل التقدم المستدام للبشرية أمامنا، وأن الطريق إليه يبدأ من أبوظبي.