- في وجوه قدام في الحياة في كل مكان، تقول هذا العصر الحديث ما مر عدالهم، ما إن تقع عيناك على أحدهم، خاصة السيدات المتعافيات ممتلئات الوجه، الممعنات في التزيّن، إلا وتتذكر أيام العطور القديمة، تلك التي تجد الزجاجة متصلة بمنفاخ يدوي!
- من أسوأ اللحظات حينما تصل للسلم الكهربائي وأنت طالع أو وأنت نازل لا فرق، وتلقاه معطلاً، فتقف مذهولاً مستغرباً لدقائق تناظر حولك، خاصة وأنت ركبك والله أنّها، تستصعب الأمر، وتخاف على مفاصلك من المغامرة غير المحسوبة، خاصة أن السلم الكهربائي مقاييسه لا تستوي ومقاييس فسحة الرِجل، تقف في لحظة صمت تتمنى لو يحدث ذلك الصوت المعتاد للسير الكهربائي، في لحظة ترددك تلك يغيظك شاب تعداك وقطع تلك المسافة الحديدية في خمس خطوات متباعدة!
- لا أعرف بصراحة ما السبب؟ لكنني أنا و«البوت» النسائي الأسود الطويل لسنا أصحاب، دائماً ما يوسوس الشيطان في أذني عن الاستقامة إن رأيته على امرأة غارزة «الجينز» فيه على الطريقة الشتوية أو يطولن في عنقه إلى ما فوق الركبة، فتبدو الواحدة مرتدية «بوت» على هيئة بنطلون، تماماً مثلما أكره ملابس جلد النمر على المرأة، ثمة تهاون ينبغي تجنبه، ولا يظهر عليها، لقد غابت الأنوثة في غابة الموضة المبتكرة والبعيدة عن جماليات الذوق الراقي.
- كلما يأتي الشتاء تزداد لدي ممارسة مطالعة «فاترينات» المحلات الزجاجية، خاصة أثناء السفر، هي فقط متعة، وعادة قديمة لم أستطع التخلي عنها، رغم أني واحد من «متسوقي النافذة» كما يقال في المصطلح الإنجليزي، خاصة في فصل الشتاء، فأنا أحب ملابس الصيف الخفيفة الرفيعة والفضفاضة، والإيطالية، وذات الألوان التي تقول لك: مرحباً من بعيد! وأكره ملابس الشتاء الصوفية الثقيلة التي تشبه بطانيات العسكر، ورائحة «النفتالين»، المهم، وأنا في عاصمة باردة وأثناء تجوالي على واجهات المحلات، ظهر أمامي معطف بني وفيه شخوط بيضاء خفيفة وتفصيلته وقصته إنجليزيتان، وعريض على الجانبين وبإزار مستقيم، ولا تعرف هل ستستعمله في هذا الفصل غير القاسي، وتذكرت ذلك المدير البريطاني الذي حك مثل هذا المعطف «سنين ومنين»، وحين قفل عائداً إلى بلاده كان ما زال جديداً، ويمكن أن يكدّ معه عشر سنين مقبلات، صدق «الولايتي.. ولايتي»!