فجر الإمارات يشعُ بوجوه جاءت من الأقصى إلى الأقصى وأصبحت المدينة العظيمة على جغرافيا العالم تزدهر بلقاءات الأخوة الإنسانية، معانيها الزاهية، بنتائج اقتصادية وسياسية وثقافية، وقبل هذه وتلك النتائج الأخلاقية التي تتحلى بها الإمارات، وتنجذب إليها دول العالم شعوباً، وحكومات، مما يجعل المتتبع لهذه البرات الصافية، والنغمات الملهمة، وترنيمات الأخبار الحالمة، كلها ذبذبات في أعلى العرى، والثريا، تسهب في العطاء، وتلهم كل عاشق لجمال الحياة عندما تكون نهراً واحداً يشق التضاريس من هنا وهناك، تُلهم بوعد، وعهد تاريخي جديد، يؤكد بأن الإمارات لا تمضي في القارب وحيدة، بل هي في اجتماع الآخر، تكبر ويكبر بوحها، ويكبر صوتها، وتصبح في العالمين منارة سلام، ودائرة وئام، لها كل التقدير والاحترام في قلوب الذين يعرفون أي الوجوه تحتاج إلى التقبيل، وأي الرؤوس تستحق تيجان التكريم.
هذه هي الإمارات وها هم عيال زايد يسدّدون الخطى، تواقين إلى المجد المجيد والمستقبل السديد، هؤلاء هم عيال زايد، ذاهبون إلى الحياة، وعيونهم على السماء هناك حيث تكمن نجمة الضوء الوضيء، وهناك حيث تسكن كواكب، ومناكب، وسواكب، هناك الحلم والمرحلة البيضاء، ولؤلؤة الحضارة الجديدة، تحملها الإمارات على كتف الأمل، وكف العزم، والحزم، والجزم، وصرامة الإرادة، ولا شيء يعرقل من ذهبوا إلى النجمة وهم يعتنقون السعادة للجميع، ويعقدون حبل الوصل مع الجميع، ولا مناص أبداً من توقف القطار لبرهة، ومن يريد الالتحاق بالركب فها هي الإمارات تفتح القلب بستان محبة، وتمد الأيدي أغصان مودة، وتمضي بالمشاعر، قدماً ولا مجال للسؤال، لأن الإجابة على لسان الطير، (لنكن أوفياء للحياة، تكون سخية لنا) هذه طبيعة الأشياء، وهذه فطرة الكون، بأننا إذا لم نفرح فلن يأتي الفرح لنا، فيجب أن نسعى، وأن نغني، لأن الحياة تحب الابتسامة الأعرض على الوجوه، ولا تحب العبوس، لأنه شيء من الرجس، وشيء من النحس.
(فلنغنِ معاً) ونرفع النشيد عالياً، وسوف تصفق الغيمة لنا، وتهتف النجوم هذا موطن الفرح، فاجتمعوا لأجل تحيته. واليوم نتتبع خطوات الخطاب الإماراتي، ونرى فيه نغمة وفاء للعالم، ونلمس فيه ترنيمة طير ما غادر يوماً حب الآخر، وما نسي يوماً أنه والآخر، يقطنان تحت سقف خيمة واحدة، وعلى العالم أن يلف لفيفه، ويأتي طائعاً، وكي يدرس معنى الوفاء على أرض الوفاء، ويتعلم ما لم يتعلمه، وهذه سيرة، وسورة، وهذه نجلاء عين تنظر إلى المشهد، بمقلة ملؤها البريق وتقول، نحن أسعد وطن، ومدننا أنهار تبني طيور الإوز أعشاشها، عند الغصون السامقة، هنا تكمن الحقيقة بأن الحياة تبدأ من الإمارات، الحياة مزهوة بالإمارات لأنها تعلمها كل يوم بأن الحضارة هي لسان صدق، وبوح صريح، وعلاقة متكافئة بين حبيبين، لا علاقة مائلة الكفتين بين ندين، أو غريمين.


