صحو لها متجدد وممنهج، ومقروء بماء البحر وحبر الماضي والحاضر، حين نشأت مدينة دبي، وهي ملفتة للأنظار من سحر بحرها، إلى عناق سمائها، أيقونة متجددة، بقديم تجارتها ولؤلؤها، حديث عنها منقطع النظير، تهبها الحياة، إطلالة على حكاياتها بالمدن القديمة، حاضرة كتحفة للسعادة الإنسانية، لم تغب نشأتها على أرخبيل من جزر وسواحل ترابية، يبللها رذاذ الموج بملوحة بحر الخليج العربي، يتدفق إليها الأمد يكتحل بالغروب، وفي إشراقتها ماضية نحو عالمها.
مختلفة دبي، منذ بداياتها كانت ماثلة بأعجوبتها، ودرة جاذبة تحضرنا في عنفوانها حين تتجه بشارع أبوظبي دبي القديم، قبل التجدد، وقد تجاوزته السنوات وطوت ملامحه، حين كان عصب التشكل بدأ في هذا الزمن، جزء اندثر وجزء يوازي الشارع الحالي في سيح شعيب، شارع يمتد بعيداً وساكناً وكأنه يعنون وجوهاً من الماضي، وجوهاً ألفته مروراً بين مدينتين يعيد ذاكرة الأمس، باقي في وجوم الليل ينحته الضباب، في مساره الضيق، فلا يعبأ بالهجر، وفي آخر الليل تستبد بعض الأرانب البرية، تفد إليه من أعماق الصحراء، وعابرة إياه عرضاً، تلمع أعينها لمعاناً، يطوي صفحة مسارات السيارات بماضيها، وتصنع فضاء يعكف أمامها، كأنها تكتشف غايات مسارات لها نحو البر، لترسم للطبيعة لوحة منفردة مطلية بتوهج المسار نحو المدينة.
نسترد من ذاكرة البدايات ذلك العبق السحري، فكم كان يفضي نحو مبنى دبي التجاري العالمي، الشاهق في علوه، وكأنه في حوار مستمد من الحياة، وأول من قص شريط اللقاء بين أرضها وسمائها، بدايات الحوار في صنع جوهرة الأرض بخيالها وعنفوانها، بدايات الشغف نحو الأعجوبة الكامنة والمشوقة بالإبداعات، وما خلقت لها، من تحف لازالت تكمن دوار الساعة، فندق كلارج، دوار السمكة، ليجر لاند النصر، نفق بر دبي، جسر المكتوم، السوق القديم، معالم تشكلت وحظيت بعدها بمراكز تجارية ناصعة الجمال، وجاذبة نحو الحياة، كانت تباشير خير عزفت من الخيال والاطمئنان وكتبت حروف مجد زاهٍ.
لا تنسى بيوت جميرا السكنية بين شبابها كان التنافس على أوجه، يتنافرون ويقتربون في سباقات بسيارات رياضية، تبدلت جوانب الحياة، وأسهمت في عدالة التشكل، فأتمت الحياة جوهرها، وذابت المنطقة في ماضيها مثلما شهقت حولها المباني العالية، فبقيت تلك البيوت القليلة ولازالت تسكنها الحياة تعرف بماضٍ جميل وساحر على ضفاف البحر.
تبقى دبي تحضر في عالمها المخبت الناصع مهما سكبت عليها الأيام معالم حضارية في ميلاد عنفوانها تشغل العالم، ويبقى في ذاكرتها شموخ البدء لا يطوي صفحات ماضيها، بل حلمها يجدد الخيال بذلك الزهو الجميل المتناغم مع الحياة.