صباح أمس الأول وعلى طريق أبوظبي - دبي، كان الضباب الكثيف يلف المنطقة الممتدة بين الشهامة وغنتوت حوّل الطريق إلى لوحة رمادية تتناقص فيها الرؤية كلما تقدم السائق متراً إضافياً. مشهد دفع الكثيرين إلى اتخاذ القرار الأكثر حكمة: التوقف الآمن على جانب الطريق وتشغيل الإشارات التحذيرية، أو التوجه إلى أقرب محطة وقود انتظاراً لانقشاع الضباب، بينما آثر قلة -للأسف- مواصلة السير مخاطِرين بأنفسهم وبالآخرين.
وفي خضم ذلك، كانت تحذيرات شرطة أبوظبي تتوالى عبر الرسائل النصية والتنبيهات الصوتية، في ممارسة اعتادها المجتمع الإماراتي، تعكس حرصاً دائماً على سلامة مستخدمي الطريق، وجهداً متواصلاً لترسيخ ثقافة القيادة الآمنة في مختلف الظروف.
اللافت التزام واضح لدى سائقي حافلات نقل العمال، الكبيرة منها والصغيرة، الذين فضلوا التوقف الآمن على جانب الطريق أو في محطات الوقود، في سلوك يعكس ارتفاع مستوى الوعي المروري، ويؤكّد أن الحملات التوعوية لشرطة أبوظبي لم تذهب سدىً. كما بدا الطريق خالياً من الشاحنات الثقيلة، في نتيجة مباشرة لتنظيم أوقات حركتها من قبل الجهات المختصة.
ومع ذلك، يبقى المشهد منقوصاً حين نشاهد بعض السائقين يصرّون على تجاوز السرعات المحددة في مثل هذه الظروف، غير مدركين أن الضباب لا يرحم، وأن لحظة تهور قد تكون كافية لتحويل الطريق إلى مأساة.
 وتعيد الشرطة التذكير بإرشادات القيادة أثناء الضباب، خاصة الالتزام الصارم بالسرعات المتغيرة التي يتم تفعيلها عبر اللوحات الإلكترونية، والاستخدام الصحيح للإضاءة وغيرها من الإرشادات.
وفي هذه المناسبة، لا بد من توجيه التحية لرجال المرور المتواجدين ميدانياً، يسهرون على انسيابية الحركة وسلامة الجميع، كما نحيي المرونة التي تبديها الجهات الحكومية والخاصة في التعامل مع تأخر الموظفين خلال الظروف المناخية القاسية، وكذلك إدارات المدارس ومؤسسة الإمارات للنقل المدرسي، التي تضع سلامة الطلبة فوق كل اعتبار.
الضباب يعد اختباراً حقيقياً لوعي السائقين، وقد نجح فيه الكثيرون… وبقي الأمل أن ينجح فيه الجميع مستقبلاً، لأن الطريق الآمن مسؤولية مشتركة، تبدأ بالالتزام ولا تنتهي إلا بالوصول بسلام.
ولا يمكن إغفال البعد الإنساني في مثل هذه الظروف، حيث يتحول الطريق إلى مساحة اختبار للتكافل قبل القيادة، فالتنبيه بالأنوار، وإفساح المجال، والصبر خلف المركبات الأبطأ، كلها سلوكيات بسيطة لكنها تصنع فارقاً كبيراً في حماية الأرواح. فالقيادة في الضباب ليست مهارة فنية فحسب، بل مسؤولية أخلاقية تعكس وعي السائق واحترامه لحياة الآخرين.