مع تباشير شهر الخير والكرم والعطاء، يطلّ رمضان الكريم هذا العام حاملاً رسالة إماراتية جديدة إلى العالم: أن إنقاذ طفل من الجوع هو أسمى وجوه العبادة. وكعادته مع كل موسم للعطاء، أطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، حملة «11.5: حدّ الحياة» تحت مظلة مبادرات محمد بن راشد العالمية مستهدفاً إنقاذ خمسة ملايين طفل من براثن الجوع. 
الرقم ليس شعاراً، بل معيار طبي دقيق. فـ«11.5 سنتيمتر» هو محيط منتصف أعلى الذراع للطفل بين ستة أشهر وخمس سنوات، ويعتبر القياس المعتمد للكشف المبكر عن سوء التغذية الحاد. حين ينخفض القياس عن هذا الحد، تدخل حياة الطفل دائرة الخطر الحقيقي. إنه خطّ فاصل بين تدخل عاجل ينقذ الحياة، وتأخر قد يقود إلى الفقد. 
اختيار «11.5» اسم للحملة يحوّل رقماً صامتاً في سجلات الميدان إلى نداء إنساني عالمي. فكل دقيقة يموت أطفال بسبب الجوع وسوء التغذية، و45% من وفيات الأطفال دون الخامسة ترتبط بسوء التغذية. وفي عام 2025 وحده، واجه أكثر من 118 مليون طفل موجات جوع قاسية، فيما يعيش نحو 181 مليون طفل في فقر غذائي حاد. إنها أرقام تصرخ في ضمير العالم. 
من وطن الإنسانية، لا تُطلق المبادرات كشعارات، بل تتحرك أفعالاً على الأرض. فبالتزامن مع الحملة، أبحرت إلى قطاع غزة «سفينة أم الإمارات الإنسانية»، ضمن الجسر البحري المتواصل دعماً للأشقاء الفلسطينيين. تحمل السفينة، أكثر من 7300 طن من الغذاء والدواء ومواد الإيواء، وشارك في تجهيزها 16 مؤسسة خيرية، في رسالة واضحة بأن العطاء الإماراتي لا يعرف حدوداً ولا ينتظر ظروفاً مثالية، بل عملاً متواصلاً في كل الاتجاهات لمساعدة من تكالبت عليهم صروف الدهر والظروف القاسية. 
رمضان في الإمارات يعتبر محطة لتجديد العهد بقيم تأسست عليها الدولة: «ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيراً». هكذا تمتزج الروح الإيمانية بالفعل المؤسسي، ويصبح إطعام الجائع مشروعاً وطنياً تشارك فيه مؤسسات وأفراد، ليترجم الحسّ الجماعي بالمسؤولية عن حق الطفل في الحياة والنمو والكرامة. 
«11.5» ليست حملة وحسب، بل وعيٌ بأن التدخل المبكر يصنع الفارق. هي دعوة لأن نتحرك قبل أن يتجاوز طفل عتبة الخطر التي لا عودة بعدها. في وطن الإنسانية، يصبح الخير قوة ناعمة، ويغدو إنقاذ حياة طفل هو أصدق استقبال لشهر الرحمة. حفظ الله إمارات الخير والعطاء في ظل بوخالد منارة للخير وسنداً وعوناً لكل محتاج.