مقدار الحسرة التي استشعرها المغاربة ولقب بطل أفريقيا ينفلت من بين أيدي أسودِهم، هو ذاته مقدار المعاناة التي عانتها كرة القدم المغربية في إنهاء حقبة مروّض الأسود وصانع السعادة وليد الركراكي، الذي لن يُكتب له قيادة منتخب المغرب في موندياله الثاني على التوالي.
جرح عميق تركه ضياع اللقب القاري، في نهائي، سنذكره وتذكره عائلة كرة القدم الأفريقية طويلاً بمشهده الكارثي لدى المغاربة، وما قسّمهم بشأن الربان وليد الركراكي، بين مَنْ يرون في رحيله اليوم بالذات خطأً جسيماً، وبين مَنْ يعتقدون جازمين، أن وليد استهلك وفرغت بطاريته، والأجدر به أن يترجّل مستقيلاً أو مُقالاً أو منفصلاً عنه، سوى هذا العتاب الشديد الموجّه لوليد وللأسود على أنهم بالخبرة المتراكمة لديهم، عجزوا عن حسم بعض الجزئيات في النهائي الملعون.
بدا وكأن الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، قد دخلت في نفق مظلم، وما نفعتها حوكمتها في تدبير الألم الذي أصبح ألمين، ألمِ العقوبات التي أصدرتها لجنة الانضباط التابعة للاتحاد الأفريقي لكرة القدم، بشأن المشاهد التي صدّرها النهائي، بشروع المنتخب السنغالي في الانسحاب، وبالشّغب المفرط الذي أتى به مناصرو منتخب «التيرانجا»، وألمِ أزمة العارضة الفنية للمنتخب المغربي، التي ستستهلك أياماً من التفاوض والمخاض.
أبلغت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، برغبة وليد الركراكي في الرحيل عن طريق أخبار أذاعتها صحف فرنسية، ادّعت الحصرية، وقالت بالحرف، إن وليد قدّم للجامعة استقالته، لأنه لم يَعُد يقوى على تحمُّل الضغط النفسي الرهيب، وهي الأخبار التي نفتها الجامعة ببيان مقتضب، يقول المسكوت فيه أو عنه، إن الجامعة ووليد يقفان فعلاً على طرفَي نقيض، وإن كان محتّماً أن الرجل بلغ فعلاً نهاية السير، فإن صيغة فضّ الشراكة مُخْتلَفٌ حولها، فلا الجامعة تريد أن تعلن إقالتها لوليد الركراكي، ولا وليد يريد أن يعلن على الملأ استقالته، بعد أن عجز عن الوفاء بوعد الفوز باللقب الأفريقي الذي قطعه على نفسه، وفي المنتصف يقف المنتخب المغربي المقبل على وديتين لاتينيتين تحضرانه لمونديال 2026، لا يعرف له رباناً ولا عنواناً لخط السير الجديد.
ثلاثة بلاغات أصدرتها الجامعة المغربية منذ النهائي الحزين، كلها بصيغة النفي لما جرى تداوله، بخصوص استقالة وليد والانفصال عن وليد ومن سيعوّض وليد، برغم أن ما يتسرّب من الأبواب الموصدة، أن الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، وثقت من خروج وليد الركراكي من مشهد الأُسود، فعمدت من خلف الستار إلى إسناد مهمة إعداد لائحة الأسود لوديتي الإكوادور وباراجواي، إلى مدرب جديد، يُرجّح أن يكون هو محمد وهبي الذي قاد أشبال الأطلس للتتويج بكأس العالم.
وتلك هي ضريبة «النهائي الملعون».


