كثيرون لا يدركون خطورة تصوير ونشر مقاطع الفيديو، سواء عبر البث المباشر «لايف» أو من خلال مختلف مواقع ومنصات التواصل الاجتماعي، خاصة في الظروف الراهنة التي تشهدها بلادنا ومنطقتنا الخليجية هذه الأيام جرّاء الاعتداء الإيراني السافر والغاشم، الذي يستهدف أعياناً مدنيّة ومنشآت اقتصادية وحيوية.
لا يدرك بعضهم أن الجهات المعادية ترصد تلك المقاطع وتُخضعها للتحليل لتقييم نتائج اعتداءاتها وقياس آثارها، وبذلك قد يخدمون أعداء الوطن من حيث لا يشعرون.
من هنا جاءت الدعوات المتكررة من الأجهزة المختّصة إلى أفراد المجتمع بضرورة الامتناع عن التصوير والابتعاد عن أماكن سقوط الشظايا الناتجة عن عمليات التصدي الناجحة، التي تقوم بها دفاعاتنا الجوية وقواتنا المسلحة الباسلة.
وكان حساب جهاز أمن الدولة على منصة «إكس» قد ناشد الجميع الالتزام بعدم التصوير، ونشر تدوينة بعدة لغات يدعو فيها إلى التقيد بالتوجيهات الصادرة. وقال في تدوينته: «في ظلّ المستجدات الراهنة، يُمنع تصوير أو نشر أو إعادة تداول المواقع الحيوية والأمنية الحسّاسة، أو ترويج معلومات غير موثوقة أو محتوى مُفبرك باستخدام التقنيات الحديثة، درءاً لأي مساس بالأمن الوطني واستقراره». وأضاف أن «الالتزام بالتوجيهات يعكس وعياً وطنياً راسخاً».
ومن جانبها، شددت شرطة دبي على أهمية الامتناع عن تصوير أو نشر مواقع البنية التحتية الحيوية والأمنية، مؤكدة أن الأمر ليس مجرد تحذير شكلي، بل مسؤولية وطنية تسهم في تعزيز أمن المجتمع واستقراره. وقالت عبر حسابها في منصة «إكس»: «قد تبدو مجرد صورة.. لكن بعضهم يراها معلومة. عدم تصوير أو نشر المواقع الأمنية والحيوية مسؤولية وطنية تسهم في تعزيز أمن المجتمع واستقراره». وأضافت: «تصوير أو نشر المواقع الأمنية والحيوية، أو تداول معلومات غير موثوقة، يعرّضك للمساءلة القانونية ويهدد أمن الوطن واستقراره. التزامك يعزّز أمن المجتمع واستقراره».
لقد تعرضت بلادنا خلال الأيام القليلة الماضية لأكثر من ألف استهداف، وهو عدد يفوق مجموع ما تعرضت له جميع الدول المستهدفة مجتمعة، وقد تصدت لها قواتنا المسلحة بكل احترافية وكفاءة وتميّز. ولعل أبسط واجب علينا أمام هذا العمل البطولي لهؤلاء الأبطال هو الالتزام بالتوجيهات والتعليمات الصادرة عن الجهات المختصة.
وفي هذا السياق، أكدت دولة الإمارات، وفق بيان وزارة الخارجية، عدم اتخاذ أي قرار بشأن تغيير موقفها الدفاعي تجاه الاعتداءات الإيرانية المتكررة، مع احتفاظها بحقها في الدفاع عن النفس بما يكفله القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. كما شدّدت على أهمية الالتزام بالمهنية الصحفية، وضرورة استقاء المعلومات من مصادرها الرسمية الموثوقة قبل نشر أو تداول أي تقارير غير دقيقة.
علينا جميعاً أن نتحلى بالوعي والمسؤولية.. وأرجوك، لا تصوِّر.
حفظ الله الإمارات