سوف تفتري، وتبيع الضمير رخيصاً، من أجل حفنة أمنيات بالغة الرخص، وسوف تدخل سوق النخاسة، وتساوم، وتقاوم الضمير الإنساني ولكنك لن تفلح، ولن تصلح عطب النفس لأن البحر، ما باع يوماً، ولا ساوم، ولم تكن موجته إلا جبلاً من بياض، كما هو بياض أهله الذين عشقوا موجته، كما يعشق الطير فضاءات التحليق، ولأن أهله هم أولئك الذين وقفوا عند أسئلة المحار، وكيف كانت تفتح للمدى أسراراً، وتفتح فضاءاتها كي يستمر الغواص يلوب حباً، يلوب شغفاً، ببريق لؤلؤة مرّت على الخافقين كأنها حلم، وصار الحلم في الوعي مبدأ انتماء، لا تزحزحه رعونة، ولا تحركه فتنة الحمقى، والقابضين على جمرات الكراهية، كما تقبض الضباع على جيف، ودماء سوداء كدماء الذين يعشقون الكذب، والمراوغة، ومماطلة الحقيقة، والحقيقة دامغة، بأن الخليج، خليج موجة، كم مسحت على خد، وقد، حتى أيقن العشاق أن للبحر مشاعر، وأن للموجة مساعر تلهب صدور الذين يهوون الغدر، ولا يكفون عن تزوير المعاني، ولا يستحيون من أن يمارسوا الحياة، كما تفعل الضواري.
فاعلم أيها المفتري، واعلم أيها الباغي، والطاغي، فإن للبحر رمحه، إن وليت مدبراً، أو أقبلت فإنه لن يخطئ الرمي، ولن، تشذ رميته عن كشف أسرار الخيانة، للإنسان، للبحر، اعلم أنك تواجه معضلة، في كنهها، سبب ضياعك، وسبب فظاعة ما ترتكب من جرائم بحق البحر، وحق الناس أجمعين، واعلم أن جلَّ المسوغات، التي تسوقها ليست إلا زبداً، سيذهب جفاء، وتذهب أنت إلى جحيم خيباتك. التاريخ يا طفيلي لا ينسى، ولا يهمل، لكن كما كنت، وتكون، ولكن البحر يعرف متى يغرق المراكب عندما لا تعرف بوصلة الحقيقة، وعندما يغيب عنها منطق الأحلام الزاهية. واعلم، أنك تخوض في بحار الوهم، وتتمادى في كشف جهلك، وطغيانك، وبغيك، واعلم أن البحر كما هو التاريخ لا ينسى من تمادوا في نشر خرافة، القوة، وهم يمتطون ظهور خرافات، وجنون العظمة يجثم على صدورهم، وخبال الفكرة المضللة، تتفشى في ضمير كل من خاب ظنه، وانعطف على أوهام، يحسب أنها الحقيقة، وينغمس في إحرامه، يحسب أنه سوف يسير جرياً إلى جنات الخلد، وهذه هي جملة الخرافية، التي أودت بسواك، وتجارب الواهمين ماثلة للعيان وعليك أن تتعظ، وأن تتخلى عن المباهاة، بأسلحة، كأنها جريد أعجاز نخل خاوية.


