في غضون ساعات قلائل كنّا أمام ثلاث محطات مهمة على طريق ترسيخ استخدامات الذكاء الاصطناعي في العمل ضمن الاستراتيجية الوطنية الخاصة بالقطاع.
المحطة الأولى انطلاق أول دفعة من برنامج خبراء الإمارات المتخصّصة في الذكاء الاصطناعي، والتي قال عنها سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس الدولة، نائب رئيس مجلس الوزراء، رئيس ديوان الرئاسة أنها تمثّل «خطوة مهمة نحو إعداد 100 خبير وطني قادر على توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات. الاستثمار في الكفاءات الوطنية هو الأساس لبناء قدرات وطنية تقود الابتكار، وتدعم طموح الدولة في ترسيخ ريادتها في مجال الذكاء الاصطناعي».
أما المحطة الثانية فجاءت مع بدء تفعيل المنظومة الحكومية الجديدة الهادفة إلى تحويل 50% من عمليات وخدمات الحكومة الاتحادية إلى نماذج الذكاء الاصطناعي المساعد خلال عامين. هنا تنتقل الدولة من مرحلة التجريب إلى مرحلة التطبيق الواسع، ومن توظيف التقنية كأداة مساندة إلى اعتمادها شريكاً في تطوير الخدمات وصناعة القرار، ورفع كفاءة الأداء الحكومي.
وفي المحطة الثالثة، اتجهت البوصلة نحو المستقبل الأبعد، عبر ملتقى «الذكاء الاصطناعي وإعادة تصميم مستقبل التعليم العالي». فالجامعات ومؤسسات التعليم مطالبة اليوم بإعداد أجيال قادرة على المنافسة في اقتصاد المعرفة، وهو ما يتطلب نماذج تعليمية أكثر ابتكاراً.
الجامع بين هذه المحطات الثلاث أنها تضع الإنسان في قلب المعادلة، خبيراً يتعلم، وموظفاً يطوّر، وطالباً يستعد لمهن المستقبل. كما أنها تعكس رؤية وطنية متكاملة تربط بين التعليم والعمل الحكومي والتنمية الاقتصادية ضمن مشروع واحد عنوانه الجاهزية للمستقبل.
محطات تؤكد أن الذكاء الاصطناعي في الدولة لم يعد مجرد شعار أو طموح، بل أصبح مسار عمل متكاملاً يترجم الاستراتيجيات إلى برامج ومشروعات ومبادرات قابلة للقياس. وبما يؤكد أن الاستثمار الحقيقي يبدأ من الإنسان، وأن بناء الخبرات الوطنية يظل الركيزة الأهم لترسيخ ريادة الإمارات في هذا القطاع الحيوي. الإمارات اعتادت أن تسبق الزمن بالفعل قبل القول، وأن تجعل من التحديات فرصاً، ومن الطموحات إنجازات. لذلك لم يكن مستغرباً أن تتحوّل خطط الذكاء الاصطناعي فيها إلى برامج تنفيذية ومؤشرات أداء ومسارات عمل واضحة.
إنّها إمارات الأفعال، دولة تبني الإنسان أولاً، وتستثمر في عقله وقدراته، لتصنع مستقبلاً أكثر ازدهاراً وجودة حياة للأجيال القادمة. إمارات الأفعال، دائمة الانشغال بالإنسان والارتقاء به وبجودة حياته. لا تعرف التردد ولا تلتفت للخلف، دائماً نحو القمم، حفظ الله الإمارات وأدام عزها في ظل بوخالد.


