أيادٍ لها نبض حياة، وومض نور في عيون أطفال تشردوا، وآخرين يعانون من شظف العيش، والإمارات بلسم شفاف، وترياق نجاة، وإكسير حلم مبعثه قيادة آمنت بأن الثروة إذا لم تنقذ محتاجاً فلا طائل منها. «إنسانية الإمارات تتصدر العالم في فعل الخير» كلمات مجلّلة ببوح أجمل من ترنيمة الطير على ضفاف أشواق كأنها العناقيد تهفو للنسيم.
كلمات قالها فارس الكلمة، بليغ الفراسة، وقلبه ينبض بحكمة الوفاء، للإنسان في كل مكان. وهذه قوافل الخير تمضي في دروب المحبة، تمضي مثل جداول أنهار تبغي الوصول إلى عروق الشجر، تمضي القوافل، مثل سحابات تهوى العناق، مع وردة أو شجرة، أو عنق مهر، أو رموش غزال، كل ذلك يحدث، وكل ذلك يمضي في سبيل جعل العالم أجمل، وأفضل وأنبل، وأكمل، وخلق طفولة ريانة بالفرح وباحتمالات حياة تنجو من الغرق.
عندما تصبح الفضيلة عبادة، والفضل عادة، يصبح الإنسان يردف السنة بالفرص، ويتلو حكاية الأجيال متعاقبة، على صفحات وجدان، ارتوى من الحب رشفات ملأت العقل، والقلب، ملأتهما وعياً بالحب، وحباً واعياً. شيمته الحلم البهي، وقيمته رسالة لعالم يحتاج إلى رسل سلام، يسردون له حكاية الكلمة التي جذرها في الأرض، وفرعها في السماء، عندما تصبح شجرة وارفة الظلال، ويكون العالم حقلها الذي تدلي في فضاءاته عناقيد الحياة.
وبحجم ما في العالم من يكره، بحجم ما للإمارات من قلب بحجم رمال العالم، وبحجم ما في العالم من أطفال أحبوا الإمارات وعشقوا ترابها، وغنوا لأجلها، لأنها فقط لونت عيونهم بالفرح، ونقشت على مشاعرهم صورة الإنسان الكامل عندما تكتمل دائرة الضوء في عينيه ويرى العالم كما هو، ويعرف من العدو ومن الصديق الوفي. لغط، وشطط، وغلط، يملأ العالم، ونتمنى لو ينمحي هذا الزبد، ويبدأ العالم صحوته، ويلتفت إلى أطفال يموتون جوعاً، والعالم في مماطلة للجوهر، العالم في حوارات غوغائية، مع الأوهام، العالم يغط في سبات عميق، ولا يصحو سوى آلام أطفال يعذبهم، انتظار ما لا يأتي، وما أصبح مجرد صوره ذهنية لواقع موسوم بالصور، ومحروم من الحقيقة.
هذه هي الإمارات على سطح العالم تبدو زهرة اللوتس تخرج من طين الحياة، لتملأ العالم بعطر العطاء، وبوح الياسمين وقرنفلة العبق الوجودي. تجود الإمارات، ولا تنتظر جزاء إلا ابتسامة طفل يلهو عند عتبة باب انفتح على خير الإمارات، وأصبح الباب خليج عبور للفرح وخليج مرور للحياة عند شفتين أرق من زهرة الخزامى. هذه هي الإمارات، لحن وجودي مد للمدى شراعاً، أصبح الشراع ذراعاً، أصبحت الذراع وهجاً في عيون أطفال، حضرت الإمارات بينهم، وعداً أممياً، وسماء بوحها السخاء.


