يهلّ علينا عيد الفطر السعيد ونحن ننعم بالأمان والعزة والفخر بقيادتنا الرشيدة وقواتنا المسلحة ورجال الأمن الذين يبثون في قلوبنا السكينة وسط هذه الأجواء المتوترة والاعتداءات الغاشمة للنظام الإيراني على دولة الإمارات والأشقاء في دول الخليج العربي. والحقيقة أننا نعيش حرباً بين المحبة التي تمثلها الإمارات والكراهية التي يبث سمومها النظام الإيراني، ونخوض صراعاً بين الحكمة المتمثلة في قيادة دولة الإمارات والجنون العبثي غير المسؤول للنظام الإيراني.
المشكلة العميقة هي أن الكراهية تتحول مع الزمن إلى حالة نفسية عميقة تدفع صاحبها إلى التآكل من الداخل والانهيار تحت وهم القوة، بينما هي في الحقيقة نوع من الضعف في فهم الذات وعدم القدرة على التعايش مع الآخرين، ومع العناد المستمر تتحول هذه الكراهية إلى وسيلة هروب من الواقع والتقوقع في أوهام الماضي وابتكار سردية للصراع مع كل الأشياء الجميلة من حوله. وسوف يحتاج النظام الإيراني سنوات طويلة ليكتشف أنه استهلك ذاته في معركة بلا أفق أو معنى.
في المقابل، تبنت الإمارات خطاب المحبة، وبدلاً من الصراع ذهبت لبناء نموذجها الحضاري عبر فلسفة التعمير والبناء والاستثمار في الإنسان، وها هي اليوم تثبت للعالم بأن الاستقرار الحقيقي للدول يكمن في قدرتها على التوازن في خضم هذا البحر المتلاطم من الصراعات العالمية، وها هي تؤكد للجميع بأن القوة لا تُقاس بالقدرة على المواجهة فقط، بل في تجنبها حين يكون السلام خياراً ممكناً.
لم تنزلق الإمارات إلى مستوى إنتاج الخطاب العدائي في ردودها السياسية أيضاً، بل ارتفعت فوقه وترفعت عنه لتكشف عن معدنها الأخلاقي الأصيل. ولتؤكد أن مشروعها الحضاري يرى الإنسان كقيمة يجب أن تُصان لا أن ينحدر إلى مستوى الابتذال، وفيما ينظر النظام الإيراني إلى الإنسان كوسيلة لتغذية صراع لا ينتهي، تراه الإمارات عنصراً جوهرياً لبناء السلام.
من وحي هذه الحكمة الاستشرافية، يستقبل مجتمع الإمارات عيد الفطر السعيد وهم أكثر ثقة بقدرة الحكومة على صيانة منجزاتهم وأرواحهم وقيمهم وأسرهم، وأن استفزازات الكراهية والاعتداءات الإيرانية بالصواريخ والمسيّرات ستواجه ليس بالدفاعات وحدها، بل بإظهار جميع شرائح هذا المجتمع المزيد من الوحدة الوطنية، وإننا متمسكون بإرادة الحياة وبطمأنينة البيت الإماراتي في مقابل ضبابية الأفكار ورمادية السلوكيات العدائية الطائشة.
ستمضي الإمارات بنا صعوداً نحو الضوء، تاركةً خلفها عتمة الأيديولوجيات التي أحرقت أصحابها قبل أن تصل شظاياها إلينا.