«بطل كامل الأوصاف»، يليق هذا الوصف بنادي العين الذي جعل كل الأرقام الدالة على التفوق والاكتساح تتهادى بين يديه، حتى إنها جعلت من لقب بطل الإمارات الخامس عشر، سيمفونية بنفسجية جميلة، ستبقى بلا شكٍّ راسخةً في الأذهان. ولأن الأرقام في العادة لا تكذب، فإن العين ليكون بطلاً بهذه الجمالية، سافر إلى كل دروب الإلهام، فجاء بما تميّز به عن غيره وبما تفوّق به على نفسه.
العين الذي سيُكمل العقد الفريد لهذا الموسم الرائع، عندما يلاقي اليوم دبا في ختام دوري أدنوك للمحترفين، والمؤكد أنه حتى وقد أعلن بالخماسية أمام الملك الشرقاوي، بطلاً كامل الأوصاف، سيبحث عن الفوز 21 له، وسيبحث أيضاً عن إبقاء سجلّه خالياً من الهزائم، ودائماً بلغة الأرقام التي تُسقط كل شكٍّ أو مقارنة، فإن العين لم يخسر حتى الآن من كل النقاط الممكنة في الدوري سوى 10 نقاط.
مع ابتعاد العين لثلاثة مواسم كاملة عن لقب الدوري، كان لا بدّ من طرح سؤال الخسوف الفني، والإجابة عنه بتجرد كامل، وقد نجحت إدارة العين في العثور على الوصفة السحرية التي تعيد «الزعيم» إلى منصات التتويج، مدرب يتمتع بقوة شخصية وبقوة المتخيل التكتيكي، وكذلك بعقلية انتصارية تترسّخ في الفكر الجماعي للفريق، وقد شاهدنا لها على تعاقب الجولات في الموسم، تجسيداً في النزالات التكتيكية التي دُعي لها العين حيناً أمام شباب الأهلي، وحيناً ثانياً أمام الوصل وثالثاً أمام الجزيرة، دون أن ننسى الوحدة والنصر.
ومع استعادة العين للنسخة الأصلية للسفاح التوجولي لابا كودجو، الذي كان تتويجه هدافاً للدوري بمعدل تهديفي قوي، عنواناً للاكتساح العيناوي، جاء لاعبون آخرون بالإبداع الفردي الذي خصّب الأداء الجماعي، حتى تحولت منظومة لعب العين إلى سهل ممتنع وإلى طلاسم استعصى على كل المنافسين حلُّها.
طبعاً كان هذا الموسم، موسم الأرجنتيني ماتياس بلاسيوس الذي كان مع سفيان رحيمي، الإعصار الهجومي الذي إذا تحرك ضرب كل المنظومات الدفاعية للمنافسين. ولأن الانتصارات لا تصنعها الهجومات الكاسحة فقط، بل أيضاً الدفاعات الخرسانية، فإن العين كان مع شباب الأهلي الأقل استقبالاً للأهداف، وفي ذلك اعتمد على الثنائية الدفاعية المغربية المصرية، المشكّلة من رامي ربيعة ويحيى بنخالق، ثنائية مشدودة بوثاق سلوفيني لمارسيل راتنيك. ولأن الثلاثية الذهبية ضاعت، فإن الازدواجية الذهبية ستكون ممكنة، متى نجح العين في الفوز بكأس رئيس الدولة.
لي كل الثقة، أن العين، بالاختمار الفني الذي بلغه، وبالهوية التكتيكية الجديدة التي اكتسبها مع مدربه فلاديمير إيفيتش، سيكون الفارس المتوقع للنسخة القادمة لدوري أبطال آسيا.


