تبدو الصورة مثل مرآة تعكس تلاحم أغصان الشجرة الإماراتية، والكلمة ظل السلوك السامي لقيادة علّمت الإنسان كيف يكون الحب، جدول تساقٍ، وكيف يكون الحب نهر التلاقي، ويكون الحب كتاباً، تقرأه الأفئدة بمشاعر أشفُّ من الزلال، وأنعم من الحرير، وأكثر سلاسة من غيمة سبرها المطر. 
في الإمارات اليوم يفخر الإنسان مواطن، ومقيم على حد سواء، حين يرى قائد المسيرة المظفرة، صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وهو يلتقي بأبنائه المواطنين، ويحتفي بلقائهم. الإمارات تستقبل الآخر اليوم بهذه الورود الطالعة صباحاً عند شغاف القلوب، وتحيي كل محب للحياة، كل منشغل بحركة دورتها الدموية في جسد الوطن. فوطن هذه سيرته لابد وأن يجني الخبر الطيب، ولابد وأن ينتصر على البغي والطغيان مهما بدأ من مكر ودهاء وخبث ورياء، ولأنه وطن الجذور الضاربة في عروق المجد المجيد، والبوح السديد، والرؤية الصريحة، من دون مواربة، ولا غموض، ولا رضوض، رؤية تبدو في الحياة قمراً طالعاً في السماء يبحث عن وحدة الآمال، وسؤدد الأمنيات، ورشد التطلعات، وإذا ما برزت للتو أو قبل حين، بذرة الشر التي تعكر الماء، وتشوه الأجواء، فإن للشرفاء كلمة الفصل في بتر دابر الشر أينما نبت، وأينما تلصّص، وأينما اختفى، فعيون الإمارات حارسة للفضيلة، نابسة بكلمة الحق، ولا بد للباطل وأن يزهق، ولابد للحق بأن يسحق كل افتراء، وكل افتقار للحقيقة. 
هذه هي الإمارات، برزت على الوجود، طلعة بهية، زاهية كأنها الحلم في عيون العفوية، وكأنها الجمال في صفحة وردة صباحية، ولا مناص من ذلك لأن الجذور جذور أثر عريق، كرّسه زايد الخير، طيّب الله ثراه، وعلى أثر خطواته النبيلة يسير «بوخالد» بعزم، وحزم. هذا الوطن كشف سر الصمود، وسار على نهجه، فانبثق النور من جباه الرجال البواسل وهم يحرسون الفضيلة، بدمائهم يسقونها، وبسواعدهم يرعون مجد الوطن. وما التبجح والتلفظ بألفاظ نابية إلا من قيم الذين يعملون تحت جنح الظلام، ويتخفون وراء الحجب الداكنة، منتمين إلى الشيطان الرجيم، ذاهبين إلى الحياة، بمشاعر فقدت صلاحية البقاء، وما مثواها إلا النهايات القصوى، والفراغ الأليم.
فهذا وطن لا يكسر شوكته صفير الرياح، هذا وطن وكل الأوطان تحذو حذوه إن شاءت الوصول لنجمة الخلود، وما الخلود إلا رجال صنعوا الأوطان من صرامة الموقف، وصلابة الرأي، وقوة المعنى، وجسارة الحلم.