في رحاب «عام الأسرة» الذي أعلنه قائد المسيرة المباركة، صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، تتجلى الرؤية الإماراتية في أبهى صورها، حين تتحول القيم إلى ممارسات، والتلاحم إلى قوة وطنية راسخة قادرة على مواجهة التحديات وصناعة المستقبل بثقة واقتدار. فدولة الإمارات، التي قامت على وحدة الأسرة وتماسك المجتمع، تدرك أن بناء الإنسان هو الاستثمار الأسمى، وأن استقرار المجتمع يبدأ من تمكين الأسرة وتعزيز روح المسؤولية المشتركة بين جميع مكوناته.
ومن هذا المنطلق، جاء استقبال سموه، حفظه الله، مؤخراً وفد المساهمين في دعم مبادرات هيئة المساهمات المجتمعية «معاً»، ليؤكد أن العمل المجتمعي في الإمارات أولوية رئيسة، وأصبح نهجاً وطنياً متكاملاً يعكس وعي المجتمع والتفافه حول قيادته الرشيدة. فالإشادة السامية بإسهامات الداعمين، أفراداً ومؤسسات، تؤكد أن قيم الخير والعطاء والتضامن تمثل ركائز الهوية الإماراتية ومسارها التنموي.
وقد أثبت مجتمع الإمارات، خلال مختلف المراحل، أنه على قدر ثقة القيادة، ويمتلك من الوعي والتماسك ما يجعله عصياً على الأزمات والتحديات. ويتجلى ذلك بوضوح في هذه المرحلة الدقيقة التي تتصدى فيها دولة الإمارات بكل حزم وشجاعة للعدوان الإيراني الغادر وتداعياته، والذي يستهدف أمن المنطقة واستقرارها، في محاولة يائسة للنيل من نهج الدولة ومواقفها الثابتة. إلا أن هذا العدوان الجبان لم يزد المجتمع الإماراتي إلا تلاحماً وإيماناً بصلابة جبهته الداخلية وقدرته على تجاوزه بوحدة الصف والتكاتف الوطني.
وفي هذا السياق، تؤدي هيئة المساهمات المجتمعية «معاً» دوراً محورياً في تحويل روح التضامن إلى مشاريع وبرامج مستدامة تخدم أولويات المجتمع في الصحة والتعليم والبيئة والبنية التحتية والقطاع الاجتماعي. كما تقدم نموذجاً إماراتياً متفرداً للشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع المدني، بما يعزّز جودة الحياة ويرسّخ ثقافة المسؤولية المجتمعية.
وتمثّل المبادرات المجتمعية في الإمارات جزءاً أصيلاً من مشروع وطني شامل يرسّخ قيم الانتماء والولاء، ويعزّز الثقة المتبادلة بين القيادة والمجتمع، والتي شكّلت على الدوام مصدر قوة الدولة وسر تميُّز تجربتها التنموية.
كما أن ما يميّز النموذج الإماراتي أيضاً أن العمل المجتمعي فيه لا ينفصل عن مفهوم الأمن الوطني والاستقرار المجتمعي، فكل مساهمة في دعم الأسرة أو التعليم أو الصحة أو العمل التطوعي تمثل دعماً مباشراً لمسيرة الوطن وتعزيزاً لقدرة المجتمع على مواجهة المتغيرات. حيث يبرز وعي المجتمع الإماراتي وتلاحمه باعتباره خط الدفاع الأول، وسنداً قوياً لقيادته الرشيدة في حماية مكتسبات الوطن وصون مسيرته التنموية الرائدة. حفظ الله الإمارات وأدام عزها في ظل بوخالد.


