الإعلام ليس مجرد ناقل للأحداث، وأنما هو شريك في حماية الوعي، وحارس للهوية الوطنية، وسلاح ناعم في مواجهة حملات التضليل والاستهداف. ومن هنا تأتي أهمية إطلاق الهيئة الوطنية للإعلام لحملتها الوطنية للتعريف بمعايير المحتوى الإعلامي 2026 تحت شعار «إبداع.. إلهام.. نزاهة»، في توقيت بالغ الدلالة والأهمية.
الإمارات، التي واجهت وتواجه حرباً إعلامية ممنهجة تزامنت مع العدوان الإيراني الإرهابي الغاشم، لم تكن مستهدفة عسكرياً أو سياسياً فحسب، بل تعرضت أيضاً لمحاولات تشويه وبث للإشاعات واستهداف لرموزها الوطنية عبر منصات مأجورة وأذرع إعلامية موالية للتطرف والفوضى. وفي خضم هذه المعركة، برز الوعي الإماراتي الحقيقي، حيث تصدى أبناء الوطن من إعلاميين ومفكرين وصناع محتوى لتلك الحملات المغرضة، مدافعين عن وطنهم بحس وطني عالٍ ومسؤولية أخلاقية رفيعة.
المعارك الإعلامية اليوم لا تُكسب فقط بالحماسة والانفعال، ولكن بالوعي والانضباط والالتزام بالمعايير المهنية والوطنية. وهنا تحديداً تتجلى القيمة العميقة لهذه الحملة.
لقد سبق لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، أن وضع الأسس الواضحة للشخصية الإماراتية في الفضاء الرقمي، مؤكداً أن أخلاق الإماراتي وقيمه يجب أن تبقى حاضرة حتى في أشد لحظات الاختلاف والجدل. وهذه الرؤية اليوم تتحول إلى مشروع وطني متكامل تقوده الهيئة الوطنية للإعلام بحملة تستهدف المواطنين والمقيمين، وتؤسس لوعي إعلامي جماعي قادر على التمييز بين الحقيقة والزيف، وبين النقد المسؤول ومحاولات الهدم والتشويه.
وفي الوقت الذي تسعى فيه الحملة إلى تنظيم المحتوى الإعلامي، تعمل على بناء ثقافة وطنية راسخة تجعل من الكلمة مسؤولية، ومن المنصة الرقمية مساحة للإبداع.
إشراك الشباب والمؤسسات الأكاديمية والشركاء الاستراتيجيين في المبادرة يعكس فهماً عميقاً لطبيعة المرحلة المقبلة، حيث باتت معركة الوعي تبدأ من الهاتف المحمول وتنتهي عند تشكيل الرأي العام. ولذلك فإن بناء جيل يمتلك أدوات التفكير النقدي والقدرة على التحقق والتمييز، يعد الاستثمار الحقيقي في مستقبل الوطن.
«إبداع.. إلهام.. نزاهة» مشروع وطني متكامل ورسالة حضارية بإن الإعلام الإماراتي سيظل صوتاً للعقل، ومنصة للحقيقة، وخط دفاع متقدماً عن الوطن وقيمه ومكتسباته. حفظ الله الإمارات وأدام عزها في ظل بوخالد.


