المماطلة لغة الخرافة الأيديولوجية المغلقة، لأنها لا تملك اليقين في حدّ ذاته، سوى أنها تمشي على أرض رخوة، كلما نهضت، وقعت، وهكذا دوليك، تبدو هذه العقيدة السوداوية كمَن يسير في زقاق ضيق مليء بعظام حيوانات نافقة، وفي ليلة ظلماء يفتقد فيها البدر. 
ونحن نسمع كلام المسؤولين الإيرانيين، نقول إن القيامة قامت، وإن هذا النظام تغيّر ليدخل جنة السياسة الحكيمة، ولكننا عندما نرى الأفعال نصطدم بركام تصرفات تقود إلى الذهول، لأنه ليس من العقل أن تظل أمة تدّعي دوماً بحضارة عمرها آلاف السنين كما يدّعي غيرها، ولكن هذه الحضارة المدّعاة ليست إلا كراتين مياه فارغة، لا جدوى من القول إنها مملوءة، لأن الواقع شيء، والخيال المريض شيء آخر،. إذاً أين اليقين من هذه الصرخات المدوية، والتي تصمّ الآذان ليل نهار ولا نهار غير سماء تغطّ تحت غيوم داكنه، سببها دخان سجائر مدمنين على الكذب؟ أين اليقين يا جماعة، وهذه الأكاذيب تسري في المياه والمضائق كما تحتل الأمراض المزمنة أكباد المُبتلين بها؟.
آفة حقيقة هذه العيون المبحلقة في السماء وتقول إنها تعرف ما السر والجهر، وتذكرني بقصة قديمة، (إذ وقع عراف اتصف بالتنجيم وكان يعمل عند كبير القوم، وفي يوم من الأيام وكان يسير تحت جنح الليل في زقاق، ولم يعلم إلا ويقع في حفرة عميقة لم يستطع الخروج منها، وظل يصرخ، ويستغيث، حتى هبّت أمرأة عجوز، وأنقذته، ولما خرج من الغرفة قال لها أنا أعمل منجمِّاً، عرّافاً لكل ما يغيب عن أذهان الناس العاديين، فنظرت إليه العجوز بسخرية، وقالت: إذا كنت لم ترَ الحفرة في الأرض، فكيف لك أن ترى ما في السماء وبين النجوم، ثم تركته يفكر في كلامها مهموماً). 
هذا هو وضع من يدّعي أنه يستطيع أن يقهر أكبر قوة في العالم، وقد فقد حتى لون وجهه جراء القصف، والضرب، فما كان منه إلا أن يلتفت نحو جيرانه، لينفّس عن عجزه، وقهره، وضعفه، حيث كان الجيران أقوى من أن تهزمهم خرافة القوة المزعومة، الجيران تحرسهم عيون من أحبوا الحياة، فأحبتهم، ويا ليت من غفل، وبالغ في الغفلة، يعتبر، ويتخذ من صرامة العدل موعظة، ومن حزم الرجال الأوفياء عبرة، ومن عزيمة القادة الميامين نموذجاً يُحتذى به في التضحيات، والصدق مع النفس كما الصدق مع الآخر، ومن دون تورية، ولا مجازية، ولا محسّنات بديعية، بل هو منطق الحياة الذي زرعه ابن خلدون العربي في ضمير البشرية، منذ أن نقد المنطق الصوري لدى أرسطو ومَن ذهب مذهبه. حفظ الله الإمارات، وقيادتها، وجعل شعبها الأمين، الذخر والفخر، ومنّ على جيشها البطل باليمن والبركة، والسداد. 
حفظ الله الإمارات، وجعلها موطناً للحياة الزاهية، وجمال النفوس الطيبة.