نبدأ بها ولا ننتهي، ومعها تكبر الصورة، وتتسع دائرة الشمس، ويصبح الوطن قارةً سكانها بشر يتمتعون بأخلاق الوردة، يُصبح الوطن حلماً زاهياً بالحب، باهياً بلون السماء المبشرة بسحابة المطر.  
الأسرة أولاً، لأنها جذر الكلمة الأولى والثانية، (أمي وأبي) ومنها تنطلق الأجنحة لتعبر الفضاء، ومنه تستقي ريعان فكرها، وفجرها، ونهرها، وسرّها وسبرها، فإن أعددت أسرة متكاملة المحسّنات البديعية، فإنك تكسب قصيدة تغني للوطن، وتنتمي إلى مكانه وزمانه، وتكون ذراعه، وجذره، وتكون صدره، ونحره، وتكون في الدُّنى منطقه.  
الأسرة أولاً؛ لأنها جاءت من رحم الوجود كي تبدأ الحكاية الأولى، كي تسردها للذين سيأتون من بعد وعلى لسانهم يسكن السؤال الوجودي من أنا؟، فيرد الوطن أنت ابن زايد الخير، ومنه تعود أخلاقك التي أصبحت طيوراً بأجنحة الوفاء للناس أجمعين. 
الأسرة أولاً، الطريق إلى المدى، يفتح نافذة، ولا يغلق النوافذ، ولأنه وطن للتاريخ، صفحة ببريق النجوم، ووطن للإنسان منزلة العُلا، ولا يكون الوطن وطناً، إلا إذا كانت الأسرة كتابه المفتوح للحياة، وقلمه البارع في صناعة جملة الفرح، ووضعها على الوجوه، لتكون وردة برية، تقول ها أنا وطن الذين يعشقون الأوردة، كما يعشقون الحياة، وما الحياة إلا وردة نحن الذين نضع رائحتها في حواس عشاق الجمال، ونحن الذين نرتّب معناها لتكون في العالم حقلاً من دروس جغرافيا آمن أهلها بأنهم والعالم كلٌّ لا يتجزأ، فجاءت الطيور المهاجرة، وحطّت رحالها، فرحة بهذا التراب. 
إنه سجادة صافية من أي لون إلا لون الحب، نرى اليوم فسيفساء الثقافة تنثر عبيرها في المكان، والزمان يصفق، مرحباً بهذا (السنع) الجميل، وهذه الشفافية، التي تبعث على مزيد من الحب، ومزيد من العرفان لقيادة صنعت مجد الإنسان، كما شكّلت لوحة الوطن خلّابة اللون والمعنى، يراها العالم أنها السيمفونية الكونية، التي يتغنى باسمها كل مخلصٍ محبٍّ صادقٍ، وفيٍّ، ويرعى الله في التعبير عن مشاعره، ولا يُخلِف الميعاد. 
الأسرة أولاً، بداية الكلام ولا نقطة آخر السطر؛ لأن الإمارات لها جذر في التاريخ المعجمي ولها سبر في وجدان البشرية، وما بين الجذر، والسبر، جناحا طير، قال كلمته عندما حانت ساعة الردع لكل غاشم، متفاقم، محتقن، وكل ظالم، لم يأخذ من التاريخ إلا أرذله؛ لأنه كائن يسبقه يقينه الأعمى، ولا يرى غير خيانة الضمير، غاية، ووسيلة، ولكن الذين تربّوا على إرث زايد الخير، يعرفون كيف يبترون الداء، ويصنعون الدواء. 
الأسرة أولاً، لأنها تمنح الإنسان بهجة الطمأنينة، وتمنح الوجود قمر اللقاء ما بين الليل المضاء بمصابيح المُقل الساهرة على أمنه، والنهار المُخضّب بكفوف تسعد وردة الوطن بلمسة حانية كأنها الهمسة.