وأخيراً… كُتبت خاتمة الحكاية كما تمنّاها عشاق أرسنال طويلاً. لا لعنة، لا سقوط في اللحظة الأخيرة، ولا خيبة جديدة تُضاف إلى سنوات الانتظار وقد تعاقبت على «الجانرز» محملةً بكثير من اللوعة والالتياع.
أرسنال عاد ليتربع على عرش إنجلترا بعد غياب امتد لأكثر من عشرين عاماً، منذ تلك الأيام الخالدة لعام 2004. عاد بطلاً، فيما كانت جماهيره تتابع المشهد بقلوب مرتجفة أمام الشاشات، تنتظر صافرة النهاية في مباراة مانشستر سيتي وبورنموث، وقد تأخر المان سيتي فيها لفترة، قبل العودة في النتيجة، وما كانت النقطة الواحدة تكفي لكي يضيق جوارديولا الخناق أكثر على مواطنه أرتيتا، لتنفجر الفرحة أخيراً مع التعادل الذي منح «الجانرز» المجد المنتظر.
هذه المرة، لم يتبخر الحلم بحرارة الأمتار الأخيرة ولم يسطر الحزن عند خاتمة الرواية. أرسنال سيدخل الجولة الختامية متقدماً بأربع نقاط كاملة، أكبر من أن تبددها كتيبة بيب جوارديولا.
وبعد ثلاثة مواسم قاسية اكتفى خلالها بدور الوصيف، نهض النادي اللندني أخيراً ليرتدي تاج البطولة من جديد، محققاً لقبه الرابع عشر في الدوري الإنجليزي الممتاز، والثالث فقط منذ مطلع القرن الجديد.
لم يكن الساحر الفرنسي تييري هنري حاضراً هذه المرة ليقود الهجوم كما في زمن «اللامقهورين»، لكن رجلاً آخر حمل المشعل بصبر المؤمنين بالحلم وحلاوة الانتظار، فمنذ وصوله إلى غرفة القيادة الفنية عام 2019، أخذ المدرب الإسباني الملهم، على عاتقه إعادة الروح إلى فريق أنهكته السنوات وأبعدته عن مكانته بين كبار إنجلترا. خطوة بعد أخرى، أعاد بناء الحلم، حتى صار أرسنال قادراً على النظر في عيون العمالقة من أمثال ليفربول ومانشستر سيتي من دون خوف ولا وجل.
وفي ليلة التتويج، احتفل أبناء أرتيتا بطريقتهم الخاصة بعودة القمر المفقود إلى سماء «الجانرز»، فقد وقفوا واجمين ومتوجسين خلف باب «فيتاليتي ستاديوم» حديقة بورنموث، يسترقون النظر إلى مواجهة كانت ستمنحهم، إن هي انتهت على الأقل متعادلة، ما كان يتحول لسنوات إلى سراب.
باكايو ساكا، ديكلان رايس، ويليام ساليبا ودافيد رايا، هؤلاء هم رموز جيل جديد كتب اسمه في ذاكرة النادي بحروف من ذهب، واستعاد لأرسنال هيبته القديمة، وهيبة نادٍ لم ينسَ يوماً كيف تُصنع البطولات؟.
أما الاحتفال الحقيقي، فسيكون على أرضية كريستال بالاس، حيث سيحمل اللاعبون فرحتهم إلى المدرجات، وربما يصبغون شعرهم بالأحمر احتفاءً بلقب طال انتظاره. لكن الحكاية لم تكتمل بعد، لأن شهية أرسنال باتت مفتوحة على مجد أكبر.. مجد أوروبا، حيث تنتظرهم مواجهة الحلم والتاريخ أمام باريس سان جيرمان بحدائق بودابيست المجرية، ولو توّج «الجانرز» باللقب الأوروبي، فسيكون هذا الموسم خرافياً واستثنائياً، لأن أرسنال لم يعتل عرش أوروبا ولا مرة.


