تشهد الساحة الثقافية والفنية والإبداعية في الدولة زخماً متسارعاً لما تحظى به من رعاية وحَدَب من لدن قيادتنا الرشيدة، وبمتابعة خاصة من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة.
لا يكاد يمرّ يوم دون أن نشهد افتتاح فعالية ثقافية أو فنية أو إبداعية جديدة، محلية كانت أم عالمية أو مشتركة، تعبّر عن غنى المشهد وتنوُّعه واستقطابه للمبدعين من داخل الدولة وخارجها. ورغم الأجواء التي حاولت أن تفرضها الاعتداءات الإيرانية الإرهابية الغاشمة على بلادنا منذ أكثر من شهرين، إلا أن مسارات الحياة واصلت زخمها على مختلف الصُّعد.
الليلة قبل الماضية، وبعد أقل من أربعٍ وعشرين ساعة على اختتام فعالية فنية عالمية بحجم «فن دبي» أو «آرت دبي»، كنا أمام معرض استثنائي في أحد ضواحي الشارقة، مع افتتاح معرض «الدخول إلى الخارج» في مرسم السيوح للدكتور محمد يوسف، رائد الحركة التشكيلية والمسرحية في الدولة، والحاصل على جائزة الدولة التقديرية في فرع الفن التشكيلي، وكذلك على وسام الإمارات للثقافة والإبداع، لإسهاماته المتميزة في الميدان مع أقرانه من رجالات الرعيل الأول. واعتبر الرجل المرسم غير الربحي بعضاً من ردّ الجميل للوطن، ومساحة مفتوحة لشباب وشابّات الإمارات لممارسة الأنشطة الفنية والتدرب على مختلف أنواع الفنون مع أهل الخبرة والاختصاص من الفنانين والمبدعين.
كان الحضور الكبير للفعالية تعبيراً عن التقدير والمكانة التي يحظى بها هذا اللون من الفنون والمبدعين، واحتفاءً بالمسيرة الحافلة للفنان الإماراتي الرائد، وقد اعتبر اللحظة «فضاءات لإنتاج الأفكار وتبادل الخبرات وصناعة الأسئلة التي تدفع الفن نحو آفاق أكثر اتساعاً». تضمّن المعرض أعمالاً فنيةً لأكثر من ثلاثة وعشرين فناناً إماراتياً من جيل الرواد والشباب على حدٍّ سواء، جنباً إلى جنب مع أعمال راعي المعرض، وعصارة نتاجه عبر تلك السنوات الطويلة، ونالت إعجاب الحضور الذين تنقّلوا بين أرجائه، التي توزّعت عليها اللوحات والمجسّمات بعناية ولمسات راقية.
حيوية المشهد الثقافي والفني والإبداعي في الإمارات امتداد لحيوية دولة نجحت خلال فترة قياسية في تحقيق نهضة شاملة وتنمية مستدامة، انطلاقاً من معادلة في غاية البساطة: الاعتناء بالإنسان باعتباره أغلى ثروات هذا الوطن، وشمل ذلك الاعتناء ببنائه علمياً وثقافياً، معززاً بالقيم الأصيلة لمجتمع الإمارات، والتي تُمثّل علامة فارقة في ترسيخ الهوية الوطنية والتراث والموروث.
شكراً لكل من أبدع وشارك في صنع تلك اللحظات الجميلة والسعيدة في السيوح. حفظ الله الإمارات، وأدام عزّها في ظل بوخالد.


