لم يَعُد التحكيم في الألعاب المختلفة عامة، وكرة القدم تحديداً، هوايةً كما يعتقدها البعض، وإنما هو أيضاً احتراف كما اللاعبين، وفق أهميته والوقوف على مستجداته، والأهم مواكبة تطور اللعبة واحترافيتها وفق المنظومات الرياضية الدولية، خاصة أن كرة القدم - تحديداً - بلغت ذروة تقدُّمها وتطوّرها واحترافيتها لتُصبح مصدراً من مصادر النمو الاقتصادي.
والتحكيم الكروي الإماراتي وصل إلى ذروة ذلك من خلال مشاركاته في البطولات الإقليمية والقارية والدولية، ومنها بطولات كأس العالم لكرة القدم، منذ مشاركة حُكَّامنا في بطولة كأس العالم 1994 بقيادة الحَكم المونديالي على بوجسيم، كأول ظهور لحكّام كرة القدم الإماراتيين، وحتى البطولة التي ستنطلق بعد أيام في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، ويُمثّلنا فيها طاقم تحكيمي يضم كلاًّ من عمر آل عمر حكم ساحة، ومحمد أحمد يوسف حكماً مساعداً، ومحمد عبيد خادم حكم تقنية الفيديو، تتويجاً لجهود اتحاد كرة القدم منذ إشهاره وحتى اليوم.
رياضتنا عامة، وكرة القدم خاصة، تخطو خطوات واسعة منذ مشاركتنا الأولى في بطولات كأس الخليج، مروراً بالبطولات الإقليمية والعربية والقارية، تتويجاً لجهود مجالس اتحادات كرة القدم منذ إشهاره، وصولاً إلى قمة البطولات الكروية وهي كأس العالم، التي ينتظرها الملايين، بل المليارات حول العالم.
فإنْ غاب منتخبنا عن البطولة بعد كأس العالم 1990 في إيطاليا، فإن حُكَّامنا واصلوا المسيرة منذ عام 1994 وحتى النسخة القادمة، وستتواصل مسيرتنا التحكيمية في البطولات القادمة، طالما يقف خلف منظومتنا الكروية مجالس إدارات تُخطّط لذلك، وفق منظومة تكاملية مع الاتحادين القاري والدولي، ولإيمان القائمين عليه بضرورة الارتقاء به، تحقيقاً لأهدافنا وتطلعاتنا في القادم من الأيام، لتظل راية تحكيمنا الكروي عالية في سماء المونديالات القادمة، وفق رؤى قياداتنا الرياضية والكروية.
ويكفي تحكيمنا فخراً أنه يعوِّض إخفاقات منتخبنا منذ التأهل التاريخي في 1990، والأمل يحدونا في تحقيق ذلك في القادم من البطولات، لأن غيابنا عنها، ونحن نعيش مرحلة الاحتراف الكروي، يُعد تراجعاً في المنظومة الكروية، خاصة مع زيادة المنتخبات المتأهلة إلى 48 منتخباً، ونحن مَن تأهل في زمن الهواية ونصيب القارة كان منتخبين، والبطولة كانت تضم 24 منتخباً واليوم 48 منتخباً وترتيبنا قارياً السابع.
نأمل بتواجد منتخبنا في بطولة 2030 التي ستستضيفها كلٌّ من المغرب وإسبانيا والبرتغال، بإذن الله.


