نجحت الإمارات، وبامتياز، خلال مسيرتها التنموية المُلهمة، في بناء الإنسان وتعزيز دوره في صناعة المستقبل، وفي هذا الإطار يبرز التوازن بين الجنسين بوصفه أحد المرتكزات الأساسية للنموذج التنموي الإماراتي الذي نجح في الجمع بين التنافسية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية والاستثمار في الطاقات البشرية.
ويأتي إطلاق مجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين مؤخراً للحوار الوطني الخاص بصياغة استراتيجية التوازن بين الجنسين 2027 - 2031، تأكيداً على أن دولة الإمارات لا تكتفي بما حقّقته من مكتسبات نوعية في هذا المجال، بل تسعى باستمرار إلى تطوير رؤيتها واستشراف مستقبل أكثر شمولاً واستدامة. فمشاركة أكثر من مئة ممثّل من الجهات الحكومية، وشركاء القطاع الخاص، تعكس إيماناً راسخاً بأن صناعة السياسات الناجحة تبدأ بالحوار وتبادل الخبرات وتكامل الجهود.
اللافت في التوجُّه أنه يتجاوز المفهوم التقليدي للتوازن بين الجنسين، ليندمج مع قضايا المستقبل الكبرى مثل الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الجديد ومستقبل العمل. الدولة تُدرك أن بناء اقتصاد المعرفة يتطلب الاستفادة من جميع الطاقات والكفاءات من دون استثناء، وأن تعزيز المشاركة الاقتصادية والاجتماعية للجميع يمثّل رافعة حقيقية للتنمية المستدامة.
وقد أكدت حرم سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس الدولة، نائب رئيس مجلس الوزراء، رئيس ديوان الرئاسة، سمو الشيخة منال بنت محمد بن راشد آل مكتوم، رئيسة مجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين، بمناسبة إطلاق الحوار، أن التوازن بين الجنسين يُمثّل ركيزة أساسية لمسيرة التنمية المستدامة، وعاملاً رئيساً في تعزيز تنافسية الدولة وجودة الحياة واستدامة المكتسبات الوطنية، مؤكدة أن الاستثمار في الإنسان يظلُّ المحرِّك الأهم للتنمية وصناعة المستقبل.
كما أن انضمام ثماني جهات جديدة إلى تعهُّد تسريع الهدف الخامس من أهداف التنمية المستدامة، ليرتفع عدد الشركات المنضمة إلى 88 شركة وطنية وعالمية، يعكس تنامي الوعي المؤسّسي بأهمية التوازن بين الجنسين كقيمة تنموية واقتصادية، وليس مجرد التزام اجتماعي. فالمؤسسات الأكثر تنوّعاً وشمولاً هي الأكثر قدرة على الابتكار والتكيُّف مع المتغيرات المتسارعة.
وفي السياق ذاته، تأتي جائزة «جهة العمل الداعمة للأسرة 2026» لتؤكِّد أن التنمية الحقيقية تبدأ من بيئة عمل تُراعي احتياجات الأسرة وتُعزّز الاستقرار المجتمعي، باعتباره أساساً لازدهار الأفراد والمؤسسات على حدٍّ سواء.
الإمارات تقدم اليوم نموذجاً عالمياً متقدماً في تحويل مبادئ التوازن بين الجنسين إلى سياسات ومبادرات وممارسات عملية. ومع كل خطوة جديدة في هذا المسار، تُبرهن الدولة أن الاستثمار في الإنسان، بكل طاقاته وإمكاناته، هو الطريق الأقصر نحو مستقبل أكثر ازدهاراً واستدامة. حفظ الله الإمارات وأدام عزّها في ظل بوخالد.


