«عهد ووعد»، قيم تسمق في المدى، والبطل وطن حملته الضمائر بكفوف لا يرتخي لها عزم، ولا تهبط لها إرادة، لأن الحب وحده الذي زرع هذا النسيج الاجتماعي في ثنايا وتلافيف مشاعر وُلدت من عهد قديم، ومنذ أن رسَّخت النخلة جذورها في التراب، وحلّق الطير في السماء شادياً باسم الوطن، وباسم قيادة جعلت من الوطن أسرة أفرادها يرتدون إستبرق الإيمان بأن الحياة وطن يمشي على الرموش، مثل صورة الحلم وهو يلفُّ جدائل الفرح على هدب ومقلة. عهد ووعد، ثنائي الأضلاع لمعيار هندسي، والرسام وطن العزم قيادة آمنت بأن الوطن حزم وجزم، ولا سواه، ولا بعده، ولا قبله، لأن القلوب إذا تمازج دمها، تبقى الحياة نحراً وجِيْداً، والقصيدة ماؤها، ونسيمها يحرّك في الدماء وجداً ومهداً وبداً.
اليوم والإمارات تعبر المدى، ماضية نحو العلا، وعيون العشاق ترعى امتيازها، وترعى طموحها، وتطلّعات أبنائها، وترعى سر نهوضها، وقوة عزيمتها، والنهر ماضٍ في سرد قصة الديمومة، النهر ذاهب نحو الغيمة ليحكي لها كيف تمضي سفينة الوطن نحو مدى أكثر بُعداً من الغيمة، وأقرب سعداً إلى العيون لنيل الأماني، وها هو الوطن اليوم يمضي حقباً، يمضي درباً، يطوي مسافاته بسواعد رجال امتدت للمدى أشرعة، تداعب الموجة بذكاء وحنكة، وتقول للأفق ها هي الشمس تُشرق من هنا، من بلد اسمه دولة الإمارات العربية المتحدة، شمس تفتح نوافذ الفرح في قلوب العاشقين.
وطن تحكمه الحكمة، وتُحرِّك أجنحته نسائم الوجد الصحراوي، بفطنة العارفين كيف تفرك الصقور أجنحة، من أجل العلو، ومن أجل المُضي في الحياة في رغد وسعد ومجد، وسرد يحوك قماشة الحرير على صدور وقدود، وهذه النخلة تصفّق فخراً، وتدلي بعناقيد الفرح ريّانة بأمجاد مرت من هنا، من طرف ومتن صحراء، وعلّمت الإنسان كيف ينحت أمثلته على التراب بأقدام ما ملّت المسير، ولا عرقلتها عقبة ولا سهد. وطن عرف العالم بأن للحب سبراً وخبراً، وأن للحب سراً لا يعرفه إلا عشاق الحياة، محبو لون الشمس، حيث لأشعتها علم السماء وما أوجدت، وحلم الغيمة وما أعطت، وقلم الموجة وما سجّلت من بطولات هزت أعماق الماء، حتى قالت المحارة الشيقة، هيت لكم، فأجادوا القطف، وجوّدوا العزف على قيثارة الليل، ومدّوا الأشرعة برخاء مشاعر، وثراء تطلُّع. وطن هذه سيرته، وهذه تبرته، وهذه عبرته، وهذه قدرته، وهذه حنكته، وهذه فطنته، لن تعرقله أصوات، ولن تعيقه هبة جدل خاوية من المعنى، خالية من المعين.
وطن هكذا يقرأ قصيدة العز لن تهزمه خفقات، لأنه من جذر النخلة استلهم كيف تُقطف الثمرات، وكيف تصطف الجياد، ولأجل الوصول، وإنجاز معجزة الرُّقي، وتطور الأفكار، بكل احتراف.


