في رحاب المسيرة المباركة لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وفي وطن بناه الوالد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، على حب الخير كنا أمام محطة مهمة ونقلة نوعية لفعل الخير وإسعاد الإنسان، فأي قيمة، لا تكتمل إلا عندما تتحول إلى ممارسة، ثم إلى ثقافة، وإلى سياسة عامة تُقاس نتائجها ويُبنى عليها المستقبل.
وهذه في تقديري، أحد أهم السمات التي صنعت التجربة الإماراتية خلال العقود الماضية، إذ لم تكتف الدولة بالدعوة إلى قيم العطاء والتكافل، وإنما نقلتها من فضاء النوايا الحسنة إلى منظومة عمل متكاملة، تتطور مع الزمن، وتواكب طموحات الدولة في بناء نموذج تنموي أكثر استدامة.
من هنا، تبدو دلالات إطلاق سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس الدولة، نائب رئيس مجلس الوزراء، رئيس ديوان الرئاسة، «استراتيجية شركات الإمارات من أجل الخير 2031» أوسع من حدود خبر اقتصادي أو مجتمعي. فالاستراتيجية تعكس تحولاً في مفهوم المسؤولية المجتمعية ذاته، من مساهمات تطوعية متفرقة إلى شراكة وطنية منظمة، يكون فيها القطاع الخاص شريكاً في صناعة التنمية، كما هو شريك في صناعة الاقتصاد.
اليوم يتحدث العالم كثيراً عن الاستدامة، لكن الإمارات تضيف إلى هذا المفهوم بعداً أكثر إنسانية، وهو «اقتصاد الأثر». فالقضية لم تعد حجم ما يُنفق، وإنما حجم ما يُحدثه هذا الإنفاق من تغيير إيجابي في حياة الناس، وفي البيئة، وفي جودة الحياة، وفي استدامة التنمية.
وهنا تكمن أهمية قياس الأثر، لأنه ينقل العمل المجتمعي من دائرة الانطباعات إلى دائرة النتائج، ومن حسن النوايا إلى كفاءة الأداء، ومن المبادرات الموسمية إلى البرامج المستدامة.
ولذلك، فإن «وسام الأثر المجتمعي» لا يكرّم المؤسسات على ما قدمته من دعم فحسب، بل يكرّم قدرتها على تحويل المسؤولية المجتمعية إلى جزء من هويتها المؤسسية، وثقافة عملها، واستراتيجيتها للمستقبل.
ومن هنا، فإن القيمة الحقيقية لهذه الرؤية تكمن في أنها تعيد صياغة العلاقة بين الاقتصاد والمجتمع. فالشركة الناجحة ليست فقط تلك التي تحقق نمواً في أرباحها، وإنما أيضاً تلك التي تترك أثراً إيجابياً في محيطها، وتسهم في بناء مجتمع أكثر تماسكاً واستدامة.
الإمارات لا تتعامل مع الخير بوصفه فعلاً موسمياً، ولا باعتباره مسؤولية طرف واحد. إنها تنظر إليه باعتباره استثماراً وطنياً طويل الأمد، يعزز الثقة، ويرسخ الشراكة، ويصنع مستقبلاً أكثر ازدهاراً.
وحين يصبح الخير سياسة دولة.. يصبح الأثر الإنجاز الخالد الناصع دائماً.


