ودّعت الكرة العربية مونديال 2026 بمشاعر متناقضة ما بين الإحباط والفخر والغضب، بخروج المغرب من دور الثمانية ومغادرة مصر من دور الـ16، بعد أن ودّعت المنتخبات الـ6 الأخرى المحفل المونديالي مبكراً.
وحقيقة الأمر أن «أسود الأطلس» لم ينجحوا في تكرار إنجاز 2022 عندما أبهروا العالم وكانوا قاب قوسين أو أدنى من التأهل للمباراة النهائية، لكنهم اصطدموا بالمنتخب الفرنسي في نصف النهائي، وفي البطولة الحالية قدّموا مباراة ولا أروع أمام الطواحين الهولندية في دور الـ32، قبل أن يقهروا المنتخب الكندي في الشوط الثاني في دور الـ16، وأوقعهم حظهم العاثر مرة أخرى أمام فرنسا أفضل منتخب بالبطولة، وقدّموا مباراة لا طعم لها ولا رائحة، فغادروا البطولة دون أن يسددوا سوى كرة واحدة على المرمى الفرنسي طوال المباراة.
أما المنتخب المصري فقد حقق أكثر مما كان متوقعاً، حيث تأهل مبكراً للدور الثاني، وحقق أول فوز في تاريخ مشاركاته بالمونديال بعد 92 عاماً على رصيف الانتظار، ولعب 5 مباريات بالمونديال لأول مرة، وسجّل 8 أهداف في بطولة واحدة.
وعندما اصطدم بمنتخب الأرجنتين بطل العالم أبهر الجميع وتقدم بهدفين نظيفين، وكادت شركات المراهنات تصاب بأزمة قلبية، لكن أخطاء الحَكم وعدم التعامل الدفاعي الجيد آخر 15 دقيقة قلب الفوز بثنائية لخسارة بالثلاثة، وخسر المصريون فرصة التأهل إلى دور الثمانية، بينما كسبوا احترام العالم، ويكفي أن خروجهم صاحبته ضجّة عالمية، عكس خروج البرازيل وألمانيا وهولندا والدول الثلاث المستضيفة، الذي لم يشعر به أحد.
×××
التقييم النهائي لمشاركة مصر يشير إلى أن المنتخب حقق مكاسب غير مسبوقة، وقدّم موهبة بمواصفات عالمية تتمثل في اللاعب هيثم حسن، الذي انضم للمنتخب في آخر لحظة، والمهاجم الهداف زيكو، الذي تحوّل من رحلة صيف بالساحل لأحد أهم المهاجمين المصريين في تاريخ المونديال، ناهيك عن براعة الحارس الرائع مصطفى شوبير، الذي توّج تألقه بالتصدي الناجح لركلة الجزاء التي نفّذها نجمه المفضّل ليونيل ميسي، وليتفوّق على والده أحمد شوبير، الذي حرس مرمى مصر في ثلاث مباريات بمونديال 1990، بينما أصبح مصطفى أول حارس مصري يلعب 5 مباريات في المونديال.
×××
المواجهة القوية ما بين «الديك» الفرنسي و«الماتادور» الإسباني في نصف النهائي أشبه بنهائي مبكر لمونديال 2026، وبرغم أفضلية منتخب فرنسا صاحب أفضل أداء بالبطولة حتى الآن، إلا أن كرة القدم لها منطقها الخاص، ويكفي أن الإسبان كسبوا بطولة الأمم الأوروبية الأخيرة على حساب الفرنسيين.

