- حينما تشاهد أولئك الرجال المتضلعين، المعضلين، المنفوخين عضلاً، وكتلاً لحمية قاسية كالأحصنة، تعجب وتندهش، ولا تملك نفسك إلا الضحك في سرها، فالمنظر بالتأكيد لا يسر، خاصة وأنهم يستعرضون بفانيلات لاصقة تشتكي وتئن من تلاقي زندي أحدهم ويديه مثل المجدافين أمامه، تتفكر بصراحة وصدق مع النفس: لا جنود روما المحاربون الذين أهدوا روما مجدها الأسطوري كانوا هكذا، ولا أبطال أسبرطة الذين يحمل كل شخص منهم عربة تجرها أربعة أحصنة! هؤلاء المتورمون، هل ينفعون إذا ما صاح الصائح أو «نقع الزجير» أو وضعوا في الخطوط الأمامية، وإلا بس شغل صالات رياضية، ويرعون من تلك «البوالدي» الممزورة حبوباً ومقويات وعليها صور «هرقل»، ويروعون حريمهم؟!
- تضحكني الإعلانات الطويلة والمغرية والتي تسحب الزبون، وتجعله يحلم ويخطط في دقائق أنه سيملك ثروة أو تهبط عليه غنيمة، وفي الآخر يختم الإعلان بـ«تطبق الشروط والأحكام»، لا أحد يريد أن يقرأ الشروط، ولا أحد يرغب في تطبيق الأحكام، هذه الإعلانات مثل بوليصات التأمين، أتحدى أحداً قرأها أو يعنيه تفكيك سطورها الصغيرة المتعبة للعين، خاصة وأنهم يجلسونك على كرسي خشبي ممل أو على كرسي مضجر مثل كرسي طبيب الأسنان، فلا تملك إلا التوقيع في تلك العجالة قبل الغثيان أو سماع آلة حفر الأسنان!
- هناك لافتات تأتي مع المناسبة، وتعلق وتكون باهية بها، تخلص المناسبة، والناس تنسى اللافتة حتى تذهب الشمس ببهائها، وتظل خارج وقتها، وبعيدة عن زمنها، كالعمل الرديء، الناس تشوفه، وتريد أن تتخلص منه، لكنهم لا يفعلون، ولا يدرون من المسؤول عنه!
- مرات فيه أفعال تتناقض مع المكان، وتخالف الزمان، وهي كثيرة في الحياة، ويقوم بها البعض وهو غير دار، ولا مدرك، كأن تكون ذاهباً في «كشته» للبر، وتضع في الـ«كروزر» الأبيض المخطط «كونشيرتو» معد للبيانو!
- بعض من تواقيع الناس لا بد وأن تستوقفك، تجد واحداً يوقع من وراء خاطره، وتقول: ماذا يجبر هذا الشخص على التوقيع دونما اقتناع، وكأنه يوقّع على إفلاس أحد جيرانه؟ بعض من هذه التوقيعات مثل وجه شخص صاح من بدري، يشبه عجينة طحين غير مختمرة، بعضها لا يوحي بالثقة تماماً، توقيع معقد لشخص يوحي لك أنه مهم في الحياة، من تلك الطلعات إلى القمم، والهبوط إلى الوهاد، وفي أطراف التوقيع أشياء مسننة وأخرى مدببة، وحده التوقيع المهم يعجبك كيفما كان، لأن وراءه كل الفائدة!


