من ساحة مانيجانا، المحاذية للكرملين، في قلب العاصمة الروسية موسكو جاءت الإمارات مجدداً لتعرض تراثها وتفتح نافذة مشرقة على هويتها وثقافتها وعمق علاقاتها مع روسيا.
هناك، وفي النسخة الثانية من مهرجان «طريقك إلى اكتشاف أبوظبي»، الذي تنظمه دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي، بدعم من حكومة موسكو وسفارة دولة الإمارات لدى روسيا الاتحادية الصديقة، ضمن برنامج «صيف موسكو»، حضرت الإمارات بكل تفاصيلها الجميلة، بفنونها الشعبية، وحرفها الأصيلة، وموسيقاها، ومأكولاتها، وعطورها، وقهوتها العربية التي تختصر في فنجان واحد حكاية كرم متجذّر في الوجدان.
خمسة أيام يتحوّل فيها المهرجان إلى أبوظبي مصغّرة في قلب موسكو، من «بيت الحرفيين» الذي يستعيد التلي والخوص والسدو والفخار، إلى «بيت القهوة» الذي يروي تقاليد الضيافة، و«الجناح البحري» الذي يستحضر ذاكرة البحر والغوص واللؤلؤ، وصولاً إلى التجربة البصرية الغامرة التي تأخذ الزائر في جولة بين معالم أبوظبي الثقافية والطبيعية والسياحية.
العيالة والحربية لم تكن مجرد فنون أدائيّة أمام الجمهور، وإنما رسائل حية من ذاكرة وطن، يحملها أبناء الإمارات إلى العالم بكل فخر واعتزاز. فالثقافة لغة إنسانية قادرة على تقريب المسافات، وتعريف الشعوب ببعضها، وتحويل العلاقات الرسمية إلى جسور من المحبة والتواصل.
وفي موسكو، يتجلى أيضاً عمق العلاقات مع هذا البلد العريق وحين يتذوق الزائر الروسي مأكولاتنا الشعبية، ويستمع إلى أهازيجنا، ويتعرف إلى حرفنا وعطورنا وأزيائنا، فإنه لا يزور جناحاً ثقافياً فقط، بل يقترب من الإمارات الإنسان والوطن والحكاية.
وبينما كانت القصائد الوطنية تنساب عذبة، والفرق التراثية تبدع في أدائها، كانت قلوب أبناء الإمارات، وكل من تابع المشهد عبر الشاشات ومنصات التواصل، تخفق حباً وولاءً للوطن وتجدّد العهد لقائد الوطن، على وقع تلك الإيقاعات «كلنا طوع يمناك»، إنها رسالة تختصرها كلمات قليلة، لكنها تحمل الكثير من المعاني الجليلة.
إبداع وجمال في عروض تقول للآخرين «هذه هي الإمارات»، وتمنحهم فرصة ليعيشوا بعض تفاصيلها، فالثقافة الإماراتية حين تُقدَّم بهذا الحضور الدافئ تتحول إلى حوار مفتوح بين القلوب، في تأكيد جديد على أن الإمارات لا تكتفي بأن تكون جسراً بين الحضارات، وإنما تحمل إلى العالم تجربتها في التسامح والانفتاح واحترام التنوع، وتؤمن بأن أجمل العلاقات التي تصل إلى الإنسان مباشرة، فتترك في ذاكرته صورة وطن محب للسلام، معتز بجذوره، واثق بحاضره، ومتطلع إلى مستقبل أكثر إشراقاً للجميع.. حفظ الله الإمارات وأدام عزها في ظل بوخالد.


