كيف نستدرج وعينا، ونضعه عند ناصية الاهتمام بالسلام النفسي كونه ترياق حياة، وإكسير نجاة وحلم وجود. وعينا بأننا مطالبون بصناعة شجرة الحياة، من شرايين دم لم تلوثه مغبات الحيل الدفاعية، ولا الخداع البصرية، دماء صافية كماء النهر، وعين غزال برية، مرموش أنثى تحلم بالحياة من دون خدوش، ولا رتوش. 
اليوم والعالم يذهب إلى حمام سباحة بدماء الغدر اليوم والعالم يكتشف ذاته على صفحات مرآة، لعبت فيها رياح الغبن، واستباح صفاءها عقل مأزوم بانعدام المعنى، والفراغ الوجودي، وضياع بوصلة الوصول إلى سلام نفسي وتصالح مع الذات، وعقد صفقة رابحة مع الطمأنينة، عندما تغيب الطفيليات، والبكتيريا، ويصير العقل صافياً، نقياً، زاهياً، مثل وردة برية. 
هكذا هو الإنسان يحتاج كثيراً إلى الحياة، ليس لكي يعمّر كما تعمّر السلحفاة، بل لكي يقدم ما يفيد، لإنسانيّته المأزومة بالأنانية، المكظومة، بفقدان الوعي، المهضومة، لكونها تعاني زوال الضوء عن العقل، حيث أصبح مثل حلم باهت زار ذات ليلة، طفلاً، يقضي ليلة في صحراء قاحلة. استدراج الوعي مسألة تخص الوجود، وقضية شائكة، ولكنها ضرورة وجودية، لتبقى البشرية تعيش على ضفاف نهر جارٍ، لا تجف مياهه العذبة، ولا تكف عن إرواء أشجار العقل. 
استدراج الوعي يحتاج منّا أن نكون نحن، وليس غيرنا، وأن نكون علامة بارزة في الحضور، وليس مجرد، مكوّنات إضافية لوجبة فاسدة. استدراج العقل، يحتاج إلينا ونحن ندرك أننا في الوجود، نجوم، وليس محارات فارغة، ولا جثثاً، ولا كائنات نافقة، نحن في الوجود، مطلبنا الأساسي أن نكون بحجم أحلام الطفولة، ومساحتها الواسعة، في إشاعة السلام النفسي، وبسط نفوذ الفرح، وكبح جماح تغضنات الجباه، واكفهرار الوجنات. 
نحن في الوجود، مرحلة ما قبل الفراغ، نكتسب حضورنا بابتسامة تشق طريقها إلى الوجنتين، مثل ما هي النجمة، وهي تعانق فجر السماء، بوميض يسحر، ولا يسجر، يبهر، ولا ينهر، يمطر، ولا يضجر، وميض، يشيع رحلة واسعة الظلال على البسيطة، ويملأ جعبة الأيام، بسرد كأنه الآية في وضوحها، وشمولها، وقوتها، وبوح نورها. فلا يمكن للعقل أن يحفظ الود مع الوجود، إلا بوعي يملأ فضاءاته، بقراءة متانية، في رواية البدء، والنهاية، وما بينهما سؤال الوجود من أنا، وما هي تلك الغيمة التي تغطي جسد السماء لتمنع القمر كي يعانق نجمة تمر عبر خاطره، لتهديه السلام، تهديه المحبة والوئام وما بقي في ضمير الكون أعظم، وأبلغ من بلاغة الكلمة، على لسان الطير، حين يكون الطير حلم يدغدغ المشاعر، ويحكي قصة الحب ما بين الكائنات، لأنها ليست حكاية، وإنما هي أسلوب حياة.