في ذِكرى مولد النبي الأمين، تتعطر أمّة من شرقها إلى غربها، بعبق القيم التي مدّت العالم بأجمل ما تتحلى به النفس المطمئنة من أخلاق الدين الحنيف، وأجمل السير، والسبر القويم.
واليوم والعالم يمر بأحلك مراحله، يحتاج المسلم إلى رعاية شاملة، وكاملة من عقيدة حمل الكتاب رسالتها للعالمين وصار في الوجدان شجرة عملاقها، ثمارها من سلوك إنساني لا يعرف الضغينة، ولا يغرف إلا من وعاء السكينة، وينظر إلى الديانات الأخرى، كمفتاح للوصول إلى قواسم مشتركة، تؤلف بين القلوب، وتجمع بين الأفكار، وترسم صورة زاهية للعقول التي وصلت إلى ذروة الإيمان، وأقصى مراحل الرحلة السماوية.
بهذا النّهج القويم، رسمت دولة الإمارات طريق الحرير، لعلاقات سامية، مترفّعة عن كل الصغائر، وكل الذخائر التي لا تجمع إلا رثاثة السلوك، وعبثية النّهج، وعدمية المنهج.
الإمارات بهذه الذكرى العطرة تستدعي معالم إنسانية السياسة، وملامح تسامي العلاقة مع الآخر، ومن دون خدوش، ولا رتوش، تسير سفينة الخير، باتجاه الوجود محمّلة بأحلام وطن، تطلّعاته ورودٌ تفوح بعطر الحب، وطموحاته التين والزيتون، وأطوار تزخر بأحلام كأنها الفراشات، ترفرف حول مباهج اللون الحياتي فتمنحه الإبهار في المعنى، تمنحه الازدهار في المغزى، ولا كلل، ولا ملل، ولا وجل، في تقديم المثال في العطاء، والنموذج في النمو، والتطور، وتقديم كل ما هو أجمل، وكل ما هو أنبل، وكل ما هو أكمل، لأن المؤسِّس زرع في الضمير الإماراتي شجرة خالدة اسمها قيم زايد الخير، وعلى ضوئه المنير تسير قافلة القيادة الرشيدة، وتمضي حقباً، في إضاءة الطريق للآخرين، بغية الوصول جميعاً، إلى محطات عالم يزهو بالحياة الثرية بالحب والوفاء والانتماء، عالم يتمتع فيه الناس أجمعين بحياة رضية، هنية، راضية مرضية، ولا عبث، ولا غث يعكّر الصفو.
الإمارات دولة قامت على كتاب مسطور، ولوح محفوظ، وروح أشفّ من الغيمة، وأنعم من الوردة، وأزهى من النجمة. الإمارات المبرّر الحقيقي للحياة الصافية، والوسيلة الوحيدة لبناء صروح أعلى من الجبال، وأوسع من المحيطات، لأن الرؤية منبثقة من الكتاب العظيم، والسياسة تسير على النّهج السيّال القويم، وهذه هي المسافة بين الإمارات وسواها، إنها تتربع على عرش النُّبل، كما هي الصوارم في صرامتها، وكما الحواسم في حسمها، وكما الحازمات في حزمها، وكما الخواتم في خواتمها المؤزّرة بالثقة، والثبات. هكذا هي دولة الحزم في عزمها، والتزامها بمسؤولياتها تجاه العالم، تسير بخُطى واثقة متأبّطة كتاب الله، متحزّمة بآياته الكريمة، الأمر الذي جعلها في المحيط وما حوله وما بعده وقبله، قائمة من جداول السلسبيل، تُعطي ولا تمُنُّ، تَهَبُ ولا تكنّ، والقافلة مستمرة والطريق تمهّده عزائم لا تلين، وإرادات لا تتوانى في المسير.


