ما أسعد أبناءنا الطلاب وبناتنا الطالبات وهم يستقبلون عاماً دراسياً جديداً برسالة صوتية من قائد المسيرة المباركة، صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، يهنئهم فيها ببداية العام، ويوجّه إليهم ولمعلّميهم التحية والتقدير، ويحثّهم على الاستزادة من العلم والتفوق والتميز.
كلمات سموه رسالة ثقة ومحبّة، تقول لكل طالب وطالبة: إن الوطن يرى فيهم مستقبله، ويؤمن بقدراتهم، وينتظر منهم الكثير.
وأكثر ما يختصر هذه الرسالة ويمنحها معناها الأعمق قول سموه: «أبناؤنا ثروتنا الحقيقية».
عبارة تختصر فلسفة وطن بأكمله، فالثروة الحقيقية ليست فقط في الموارد والإمكانات، وإنما في الإنسان الذي يتعلم، ويفكّر، ويبدع، ويحمل قيم وطنه وهويته، ويملك القدرة على صناعة المستقبل.
ومع انطلاق العام الدراسي 2026-2027، بدأ أكثر من 1.2 مليون طالب وطالبة عامهم الجديد في أكثر من 1180 مدرسة حكومية وخاصة بمختلف إمارات الدولة، بينهم أكثر من 26.7 ألف طالب وطالبة مستجدّين يخطون أولى خطواتهم في عالم المدرسة.
خلف ذلك مشهد كبير من الاستعداد والعمل: 11 مدرسة ومجمّعاً تعليمياً جديداً دخلت الخدمة، ونحو 8 ملايين كتاب مدرسي تم توفيرها، و5810 حافلات مدرسية جُهزت لنقل الطلبة، فيما شارك أكثر من 24 ألفاً من الكوادر التعليمية والإدارية والفنية في أكثر من 80 برنامجاً وورشة تدريبية.
النجاح الحقيقي للعام الدراسي لا يُقاس فقط بعدد المدارس والكتب والحافلات، ولكن بما يتركه في شخصية الطالب.
الأرقام، مهما كبرت، لا تختصر الحكاية كلها. ففي كل فصل دراسي عقل يتفتح، وشخصية تتشكل، وموهبة تبحث عمّن يكتشفها، وحلم صغير قد يكبر ليصبح إنجازاً وطنياً. فالأيام الأولى من العام الدراسي، وخصوصاً للمستجدين، تُعد بداية تجربة ستترك أثرها في حياتهم.
ومن هنا تكتسب دعوة صاحب السمو رئيس الدولة إلى تعاون الأسرة والمدرسة والعمل بروح الفريق الواحد أهميتها. فالتعليم مسؤولية مشتركة، والمدرسة لا تستطيع وحدها أن تبني الإنسان، كما أن الأسرة لا يمكنها بمفردها أن تواكب كل متطلبات المستقبل.
نريد أبناء يتعلمون، ونريدهم أيضاً أن يعتزوا بهويتهم، ويتمسكوا بقيمهم وأخلاقهم، ويؤمنوا بأن التعلم رحلة مستمرة مدى الحياة.
وما أجمل أن يبدأ العام الدراسي برسالة من قائد الوطن، تقول لأبنائه: أنتم ثروتنا. وحين تستثمر الإمارات في أبنائها، فإنها لا تحافظ على ثروتها الحقيقية فحسب، بل تضاعفها جيلاً بعد جيل.


