يعتقد بعضهم أن المدن الذكية مجرد بنية تحتية متطورة وتسهيلات متكاملة، من دون أن يتساءل ما الذي يجعل مدينة ما جديرة بأن نعيش فيها، لا أن نمر بها فقط؟. 
قد تكون الإجابة في شارع أكثر انسيابية، أو خدمة حكومية تصل إلى صاحبها بسهولة، أو حديقة قريبة من المنزل، أو وسيلة نقل تختصر الوقت، أو مرفق يتيح لكبير السن أو صاحب الهمة أن يتحرك باستقلالية. لكنها، في النهاية، تعود إلى معنى واحد: المدينة الناجحة هي التي تجعل حياة الإنسان أفضل.
من هنا تكتسب أبوظبي أهمية خاصة وهي تستضيف معرض «ليفكس 2026»، الذي لا يبدو مجرد منصة لاستعراض المشاريع والتقنيات، بقدر ما يمثّل مساحة للتفكير في سؤال المستقبل: كيف نبني مدناً أكثر ذكاءً واستدامة، من دون أن نفقد فيها الإنسان؟.
وجاءت زيارة سمو الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، رئيس المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي، للمعرض، لتؤكد أن الاستثمار في المدينة هو في جوهره استثمار في جودة حياة سكانها.
وقد أكد سموه أهمية الاستثمار في بناء «مدن ذكية ومستدامة، تستشرف احتياجات المستقبل وتوظّف أحدث التقنيات والابتكارات»، بما يعزّز جودة الحياة، ويرتقي بكفاءة الخدمات، ويوفّر بيئة متكاملة تواكب تطلعات المجتمع وتدعم مسيرة التنمية المستدامة.
عبارة تختصر جوهر الفكرة كلها: أن تكون المدينة قادرة على استشراف احتياجات الإنسان قبل أن تتحوَّل إلى تحديات، وأن تكون التكنولوجيا وسيلة لتسهيل الحياة، لا غاية تستعرض نفسها.
فالذكاء الحضري لا يظهر فقط في الذكاء الاصطناعي، والخرائط الرقمية، والمركبات ذاتية القيادة. إنه يظهر في الخدمات التي تراعي الأسرة وكبار السن وأصحاب الهمم، وحتى في الساعات الذكية التي تتابع صحة عمال النظافة.
هنا تصبح التكنولوجيا لغة جديدة للعناية بالإنسان.
والأجمل أن هذا التوجه لا يأتي منفصلاً عن هوية أبوظبي وإرثها. فمن تخضير الصحراء وغرس الأشجار في عهد الوالد المؤسّس الشيخ زايد، طيب الله ثراه، إلى الذكاء الاصطناعي وحلول التنقل المستقبلية اليوم، الفكرة واحدة: التنمية التي لا تنعكس على حياة الناس تفقد معناها.
مدينة المستقبل، إذن، ليست المدينة الأكثر ازدحاماً بالتقنيات، ولا الأكثر ارتفاعاً في أبراجها، وإنما المدينة التي تستطيع أن تتقدم بسرعة، من دون أن تترك الإنسان خلفها.
المعادلة الأجمل: أن تصبح المدينة أذكى، فيما تصبح الحياة فيها أبسط، وأسهل، وأكثر إنسانية.