من مدرسة زايد، طيب الله ثراه، انبثق الوعي بأهمية أن نكون في الحياة شجرة عملاقة، ثمراتها، هذه المشاريع المبهجة والمكتسبات المبهرة والإنجازات المذهلة، والتطلعات التي لا حد لها إلا المدى، والطموحات التي تحاور النجوم في بريقها، وتثابر في كسب الأقمار وميضها، وتقول للقادمين من جهة الحاضر إلى المستقبل، هذا هو زايد الخير، هذا هو زايد الذي ابتسمت له الصحراء، فألهمته قصيدة الفرح ومنحته من لون رمالها الذهبية سبك القوافي على جذوع الشجرة المباركة، والمضي بالوطن نحو غايات تشبه وجنتيه وبلون جبينه المبارك هذا هو زايد الحكيم حكم فعدل، فاستقرت الإمارات، واحدة متحدة على حب من أعطاها الحياة وقدم لها الرفاهية على طبق من الود، والسد، حتى لم يبقَ على الأرض من مخلوق يشكو من الفاقة، وقلة الحيلة، فقط لأنه زايد، الذي لا يشبهه إلا هو وهو في الزمان علامة فارقة وفي التاريخ دلالة على النبل وفي الجغرافيا بريق ألهم الشمس كيف تلوِّن معطفها بالنور، ووضع على دائرة القمر حزام التألق كي تمضي قوافل الليل مسكونة بالطمأنينة، وتسير عربات النهار مكللة بشغف الوضوح، وصريح العبارة وبداهة المعنى ونزاهة المغزى، وعبر كل ذلك نعيش اليوم في ظل مدرسة، سبورة فصولها التاريخية، عنوانها الصباحي، فلنمضِ، والسير حافلات المشاعر، مسكوبة على الأرض جواهر، وفي القلوب تبصم بخاتم الفوز دائماً بأن الإمارات ممهورة بالعز، وبالعز تكتب تاريخ مجدها، وجدها ووجودها، وجودة عطائها وجيادها محملون بمسؤولية الحفاظ على الرسالة، رسالة الغفران لوطن مد المدى بمداد، يمتد على مدى العصور، والإمارات ثرية بأهلها غنية بقيادتها التي تسير على نفس الدرب وفي الذاكرة يحضر زايد، يحضر عطره وسبره وسره وسيرته.
اليوم نتأمل اللوحة التشكيلة، فنشعر بالفخر، نشعر بأننا نلنا الفرح من لدن حكيم فطن علَّم الناس كيف يكون الوطن واحة، عندما تكون الأفكار جداول عذبة وتكون النفوس نسائم تحمل في الثنايا كل ما يمنح الحياة جمالاً وروعة وبهاء، اليوم ونحن نقرأ التاريخ ونتفحص سطوره، نرى هذه القفزة، قفزة الغزلان وهي ترتع في فيافي ونجود، وتمضي في العفوية، تقطف من الدنيا أعشاب الحياة، متبوعة بالحب مشفوعة بالوعي الرخي، متناغمة مع المكان مثلما بين القيثارة والمنشد. زايد الخير، زرع فحصدت الإمارات من بحرها، إلى برها، كل ما يجعل الوطن، الأول بامتياز بين الأمم، والحائز دوماً على جائزة حب الآخر له، ولقيادته الرشيدة. زايد الخير صنع الشراع فانطلقت سفن البركات، وصارت الإمارات، الوجهة، البوصلة.