في رسائل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، تغدو الكلمات إزميلاً ينحت صدر الحياة كي يخرج من طياتها حلم فنان يكتب القصيدة بلسان الطير، ملحناً بأوتار الموجة والقافية نجمة تصوم الدهر كي تفطر على نغم يشيِّد مجدها وعزها وفخرها. 
في هذه الرسائل نقرأ السهل الممتنع، ونقرأ الأفكار كأنها الثمرات على غصن الرمان، نقرأ، ونقرأ، ويرتفع نشيد الحلم، يرتفع حفيف الأوراق عند هامات الشجر، ونقرأ لنكون والرسائل، بحثاً أسطورياً عن الأنا، وهل هي الأنا إلا شيء من رسالة كتبت بالحبر المتحدر من شجون وشؤون، ورفع وسكون، ورمش وعيون هذه الرسائل مشت على حافة وعينا، مشت عند ضفاف سواحلنا، وقرأت فنجان أحلامنا، قالت أيها العالم، أحبوا قبل كل شيء ومنه تنطلق رسائل جهدكم وبذلكم، لكي تكونوا في الحياة قصائد لم تؤدلجها الأفكار، بل استولدها الحب من طين المشاعر العفوية، من لمحة شاعر فارس، عرف أن القصيدة في حد ذاتها رسالة، وهي توهج وبهجة وحب وتلاحم، وكلنا في الحب سواء.
نسير معاً إلى حلم بهي يزين كوننا، وتستمر الرسائل المخلصة مصابيح تضيء أحلامنا، وتستمر الكلمات ومضة، تحضنا على التقدم لأن في التقدم يحدث الكمال، ولأنه في الصدق تكتمل الخطوات، وفي أحلام الطيبين صورة مثلى لسماء نجومها ذهب، وكرامة الأخلاقيين وعشاق رسائل لها جذر في الأرض، وفرع في السماء، وما بينهما. 
رسائل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد ليست كلمات على سطور، بل سطور تنبت كلمات، ومن وعي شاعر له في الفروسية مبلغ تنيخ له الجياد، ولا تحيد عن صوت القصيدة، وهي تهدهد المعنى في قلب الشاعر، وهي تتفادى السكون والجر، وتبعث على الفتحات شوارع في التضاريس، تبعث على الضمات حنان الشعر عندما يكون الشعر بناء من شرايين القلب يكون قلعة من طين الحياة، يكون نشيداً في ثنايا النسائم، يكون قهوة الصباح، يرتشف ذائقتها قلم، يفشي سر الرضاب، وسبر الخضاب في كف له في القصيدة رمح، وسيف، وله على الصهوة النبيلة بوح الصحراء وهي ترتل خطوات، وتنسج خيوط الحرير بين الأنامل قماشة بلون البحر، ولمح السواعد الرضية، الله، كم هي هذه الرسائل، تتفادى كل الأشياء ولا تتفادى حقيقة الصدق، والأخلاق، والعمل الناهض، ولأجل إنسان، لأجل وطن، ما كان له أن يكون حليفاً للنجوم، لولا رسائل حرضت فيه الأمل، وحركت فيه الأواصر والجذور حتى بدت فيه الشجرة، ظلاً، ظليلاً، نحن الطيور التي ينتابها القلق، فنسكن أغصانها، فتسكن قلوبنا على الهوينى، وتسكن مشاعرنا عند شفا نهر العطاء.