وفاء وانتماء صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، مدرسة في فروسية الوفاء للأب، ومدرسة سماحة القصيدة، للانتماء إلى جذر العطاء، كلمات سموه جدول في ضمير الشجرة، حلم بين رموش حباها الله بجمال وكمال كلمات، تمضي في الذائقة كسكر، تذيبه السيولة الطبيعية بأناة وتؤدة، كلمات تعانق مهجة المشاعر برهافة المنطق، وصدق المعنى، كلمات تسير في تلافيف القيم كما تسير الفراشات على الزهر ترتشف العطر بحب، تمضي.. تمضي ريانة بالهوى، والهوى أسباب لمشيئة أخلاقية من بهاء الله على ما اختص من بشر، وجعلهم مثالاً لمن لم ترتوِ بعد قلوبهم من عذب النوايا ذات الأجنحة، والتي يقول عنها الناس: إنها أجنحة الحب، ذلك الترياق والمذاق، ذلك السحر العاطفي عندما يسكن القلوب يجعلها باحة وواحة، يجعلها استراحة للعقل، من تعب الأيام وغبار السنين، هو ذلك الحب، الذي لا يعرف مكانة ولا إمكانية سوى أنه الحب، يعطي من غير شروط، ويمنح السحابة شفافيتها، يمنح الموجة بياضها، يمنح الإنسان إنسانيته، ومن يعِش بلا حب كمن يعيش مع سرب من الغربان. 
عندما نقرأ كلمات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد ورسائله لأحبابه ومحبيه، في اللحظة ذاتها، تقفز القصيدة على صهوة جواد، أبيض بلون قلب الشاعر، ونشعر بأننا نتلو لحظات من أعمارنا ولم ننجز المشروع الأهم، وهو بر الوالدين هذا المشروع الذي تقرؤه في رسائل سموه، ونقرأ نجوم السماء، التي هي مصابيح الليالي، هي قناديل تنير صفحات كتب عليها قصائد حب، للإنسان ولكل إنسان، وأولهم الأب والأم، هذان غصنان لشجرة واحدة، أثمرت عناقيد كأنها السرمد في عيون الباحثين عن جنة الأم، وشراع الأب الذي ينقله إلى تلك الجنة، عندما يكون الأب في المقلتين بيرقاً ترف نبراته على الرموش، تجعلها في الزمان كتاباً، وفي الكفوف خضاباً، العشاق يعرفون ثمن عطرها، سبرها، يعرفون كيف يكون للحياة وجه كما هي الشموس، كما تكون الحياة وصلاً لا فصلاً، ولا عذلاً، نهل ولا جدل، وسكب، ونخب، وحدب، وسحب تمنح القلوب البلل، وتمنح العشب نقاء وصفاء. رسالة سموه لوالده المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم هي نفحات من بوح خاطر حباه الله بالحب، كما منح الأزهار العطر، وهذه سمة، لها السماء تعكف قارئة لفنجان الفرح، مستبشرة بإنسانية، تناسل وعداً بالعطاء من دون شروط، ولا تتخلى عن وعيها بالحياة بأنها خيمة حنان الإنسانية سقفها، والوفاء سجادتها المخملية، رسالة سموه هي ديدن وجود، وهي أنامل تدوزن أهداب مشاعر، تجعلها في الزمان نبضاً، وحضاً ولا رضاً، رسائل مفعمة بالحنين إلى جمال الأبوة، والحنين إلى قوة المعنى في الحياة والإنسان يمضي في ربوع تعلي شأن الصورة ماثلة للقلب قبل العين، رسائل تمارس فعل الروح عندما تكون الروح فراشة تلون النهار بأسباب الجمال، ولليل تمنح مصابيح السهر الجميل، على قصيدة أو معانقة النسائم وهي تفضي إلى نبرة في القلب، وتمضي في الثنايا، ذاهبات لنجمة لم تصح بعد، ولم يستفق القمر. فشكراً لمن يقرؤون رسائل الحب بحب، والشغف حبر، واللهف قلم.